مسألة 10 : إذا أودعه وديعة وقال : إدفعها إلى فلان أمانة فادعى المودع
أنه دفعها إليه وأنكر المودع أن يكون دفعها ، فالقول قول المودع . وبه قال أبو
حنيفة ( 1 ) .
وللشافعي فيه وجهان :
أحدهما : إذا قال يلزمه الإشهاد على الدفع ولم يشهد فإنه كان مفرطا
ويضمن ( 2 ) .
والآخر : أنه لا يلزمه الإشهاد ، فعلى هذا يكون القول قول المودع ( 3 ) .
دليلنا : أن المودع مؤتمن ، فوجب أن يكون القول قوله ، كما لو ادعى أنه
ردها على المودع .
مسألة 11 : إذا أودعه صندوقا فيه متاع ، وقال له : لا ترقد عليه ولا تقفطه
فنام عليه وأقفله بقفل آخر . لم يضمن . وبه قال الشافعي ، وأكثر أصحابه ( 4 ) .
ومنهم من قال : يضمن ، لأنه نبه عليه اللصوص بأن فيه مالا ( 5 ) . وبه قال
مالك ( 6 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإلزامهم الضمان يحتاج إلى دليل ، ولأنه
أضاف إليه حرزا آخر وبالغ فيه ، كما لو أودعه وقال : اتركه في صحن دارك ،
فتركه في بيته وأقفل عليه ، لم يضمن ، لأنه زاده حرزا ، وما قالوه من التنبيه عليه
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 6 : 211 و 212 ، والفتاوى الهندية 4 : 357 و 358 ، والأم 4 : 137 .
( 2 ) المجموع 14 : 196 .
( 3 ) الأم 4 : 137 ، ومختصر المزني 147 ، وكفاية الأخيار 2 : 10 ، والمجموع 14 : 196 .
( 4 ) الأم 4 : 136 ، ومختصر المزني : 147 ، والوجيز 1 : 286 ، والسراج الوهاج : 349 ، والمجموع 14 : 180
و 181 ، والمغني لابن قدامة 7 : 288 .
( 5 ) مغني المحتاج : 86 ، والسراج الوهاج : 349 ، والمجموع 14 : 181 و 182 ، والمغني لابن قدامة 7 : 288 .
( 6 ) بلغة السالك 2 : 201 ، والمجموع 14 : 181 ، والبحر الزخار 5 : 169 .