العنبري ، فإنه قال : تكون مضمونة ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، بل إجماع الأمة ، لأن خلاف العنبري قد انقرض .
وروى عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده : أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : ( ليس على المستودع ضمان ) ( 2 ) ولم يفصل .
مسألة 3 : المودع متى أودع الوديعة عند غيره مع قدرته على صاحبه فإنه
يكون ضامنا ، سواء أودع زوجته ، أو غير زوجته ، أو من يعوله ، أو من لا يعوله ،
وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال مالك : إن أودع زوجته لم يضمن ، وإن أودع غيرها ضمن ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : إن أودعها عند من يعول ويمون لا يضمن ، وإن أودعها عند
غيرهم ضمن ( 5 ) .
دليلنا : هو أنه قد تعدى في الوديعة ، لأن صاحبها إنما ائتمنه عليها دون
غيره ، فإذا ائتمن عليها غير نفسه فقد تعدى .
مسألة 4 : إذا تعدى في الوديعة يضمنها ، فإذا ردها إلى حرزها لم يزل
الضمان عنه ، إلا أن يردها على المودع ، أو حدث استيمان آخر مجدد ، وبه قال
هامش
( 1 ) البحر الزخار 5 : 170 .
( 2 ) رواه ابن قدامة في المغني 7 : 281 ، ورواه الدارقطني في سننه 3 : 41 حديث 168 ، والبيهقي في سننه
الكبرى 6 : 91 و 289 ، بلفظ آخر : ( ليس على المستعير غير المغل ضمان وليس على المستودع غير
المغل ضمان ) . وكذلك نحوه في تلخيص الحبير 2 : 97 حديث 1382 .
( 3 ) الأم 4 : 136 ، ومختصر المزني : 147 ، وكفاية الأخيار 2 : 8 ، والوجيز 1 : 284 ، والسراج الوهاج :
347 ، ومغني المحتاج 3 : 82 ، وبدائع الصنائع 6 : 208 ، والمغني لابن قدامة 7 : 283 ، والبحر الزخار
5 : 170 .
( 4 ) بداية المجتهد 2 : 307 ، وبلغة السالك 2 : 201 ، والمبسوط 11 : 109 ، والنتف 2 : 580 .
( 5 ) اللباب 3 : 145 ، والنتف 2 : 580 ، وبدائع الصنائع 6 : 208 ، والمبسوط 11 : 110 ، والمغني لابن
قدامة 7 : 283 ، وبداية المجتهد 2 : 307 ، والبحر الزخار 5 : 170 .