مسألة 113 : إذا باع دراهم بدراهم ، أو دنانير بدنانير بأعيانها ، فوجد ببعضها
عيبا من جنسها ، كان ذلك عيبا ، له رده وفسخ العقد ، وله الرضا به . وإن
كان العيب من غير جنسه ، كان البيع باطلا .
وقال أبو الطيب الطبري من أصحاب الشافعي : الأمران سواء عندي ، والبيع
باطل ، فإنه باع جيدا ومعيبا بجنسه ، فينقسم الثمن عليهما على قدر الثمن فيؤدي
إلى التفاضل ، ويكون مثل أن يبيع دينارا جيدا ودينارا رديا بدينارين ( 1 ) .
دليلنا على صحة البيع : الآية ( 2 ) ، وإبطاله يحتاج إلى دليل ، وردها بالعيب
وفسخ العقد به لا خلاف فيه .
مسألة 114 : إذا باع دراهم بدنانير في الذمة ، وتفرقا بعد أن تقابضا ، ثم
وجد أحدهما بما صار إليه عيبا من جنسه في الكل ، كان له رده واسترجاع ثمنه ،
وكان له الرضا به ، وإن أراد إبداله بغير معيب كان له ذلك . وبه قال
أبو يوسف ، ومحمد ، وأحمد ( 3 ) ، وهو أحد قولي الشافعي ( 4 ) ، وهو اختيار
المزني ( 5 ) .
والقول الثاني : ليس له ذلك ، ويبطل العقد ( 6 ) .
دليلنا على أن له ذلك : أن ذلك عيب ، والعيب لا يدل على بطلان العقد ،
وإنما يجب للمشتري إما الرضا به أو الفسخ ، وإن كان ذلك كذلك كان البيع
صحيحا ، وله الرضا والفسخ ، ومن حكم ببطلان العقد فعليه الدلالة .
هامش
( 1 ) المجموع 10 : 369 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 4 : 184 ، والشرح الكبير 4 : 185 ، ومختصر المزني 1 : 78 ، والمجموع 10 : 98 .
( 4 ) مختصر المزني 1 : 78 ، والمجموع 10 : 98 ، والمغني لابن قدامة 4 : 184 - 185 ، والشرح الكبير 4 : 185 .
( 5 ) مختصر المزني 1 : 78 .
( 6 ) المجموع 10 : 98 ، والمغني لابن قدامة 4 : 185 ، والشرح الكبير 4 : 185 .