وقال الشافعي : أنه إن اشترى ورقه بشرط القطع جاز ، وإن لم يشرط ذلك
لم يصح ( 1 ) ، وأما بيع أصله فإنه لا يجوز على حال ( 2 ) .
دليلنا : الآية ( 3 ) ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 109 : إذا اشترى سلعة من غيره ولم يقبضها ، فهلكت في يد البائع ،
فإنها تهلك من ضمانه ، وينفسخ البيع ، ولا يجب على المشتري تسليم ثمنها إليه .
وبه قال أبو حنيفة والشافعي ( 4 ) إلا أنا نشترط أن يكون البائع لم يمكنه من
التسليم ، ولم أجد لهم نصا في ذلك .
وقال مالك : لا ينفسخ البيع ، ويتلف المبيع من ضمان المشتري ، وعليه
تسليم الثمن إلى البائع ، ولا شئ على البائع ، إلا أن يكون طالبه المشتري
بتسليمه إليه . فلم يسلمه حتى يتلف ، فيجب عليه قيمته للمشتري ( 5 ) . وبه قال
أحمد وإسحاق ( 6 ) .
دليلنا على أنه لا يلزمه الثمن : أنه لم يتمكن من العوض ، فلا يلزمه لأنه في
مقابله ، فمتى لم يحصل لم يجب عليه ذلك ، والأصل براءة الذمة ، وعلى المسألة
إجماع الفرقة ، وعليها تدل أخبارهم ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 308 ، وفتح القدير 9 : 83 - 84 .
( 2 ) المجموع 9 : 308 ، وفتح العزيز 9 : 83 - 84 ، والمغني لابن قدامة 4 : 225 ، ومغني المحتاج 2 : 82 ،
والشرح الكبير 4 : 225 - 226 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) مختصر المزني : 77 - 78 ، وبدائع الصنائع 5 : 289 ، وعمدة القاري 11 : 255 ، والمغني لابن قدامة
4 : 14 و 237 ، وإرشاد الساري 4 : 59 ، والوجيز 1 : 145 ، وفتح العزيز 8 : 430 ، وشرح فتح القدير
5 : 116 ، واللباب 1 : 231 ، والسراج الوهاج : 191 ، ومغني المحتاج 2 : 65 - 66 .
( 5 ) مقدمات ابن رشد 2 : 563 ، والمدونة الكبرى 4 : 192 - 193 ، وعمدة القاري 11 : 255 .
( 6 ) المغني لابن قدامة 4 : 14 و 237 ، وعمدة القاري 11 : 255 .
( 7 ) انظرها في الكافي 5 : 171 حديث 9 و 12 ، والتهذيب 7 : 21 حديث 89 - 90 .