عون ( 1 ) ، عن نافع ، عن ابن عمر فقال : هذا لا يسع أحد خلافه ، ولو تناهى إلى
أبي حنيفة لقال به ، ومنع حينئذ من بيعه ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : إن حكم الحاكم بالوقف لزم ، وإن لم يحكم لم يلزم وكان
الوقف بالخيار إن شاء باعه وإن شاء وهبه ، وإن مات ورثه ، وإن أوصى
بالوقف لزم في الثلث ( 3 ) .
فناقض لأنه جعل الوقف لازما في ثلثه إذا أوصى به ، ولم يجعله لازما في
حال مرضه المخوف إذا نجزه ولم يؤجره ، ولا لازما في جميع ماله في حال صحته .
دليلنا : إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه وإجماعهم حجة .
وروى نافع ، عن ابن عمر ، أن عمر بن الخطاب ملك مائة سهم من خيبر
إشتراها ، فلما استجمعها قال : يا رسول الله إني أصبت مالا لم أصب قط مثله ،
وقد أردت أن أتقرب به إلى الله ، فقال النبي عليه السلام : " حبس الأصل
وسبل الثمرة " ( 4 ) .
ويدل على ذلك إجماع الصحابة ، لأن عليا عليه السلام ، وأبا بكر ، وعمر ،
وعثمان ، وطلحة ، والزبير ، وأنس بن مالك ، وأبا الدحداح ( 5 ) ، وعبد الرحمن
هامش
( 1 ) في النسخ المعتمدة : ابن عوف ، والصواب ما أثبتناه ، وهو : عبد الله بن عون بن ارطبان المزني مولاهم
أبو عون الخزاز البصري الفقيه روى عن ثمامة بن عبد الله بن أنس ونافع مولى عبد الله بن عمر ومحمد
ابن سيرين وغيرهم وروى عنه ابن علية والأعمش والثوري وجمع غفير . مات ابن عون سنة إحدى
وخمسين ومائة ( 151 ه ) تهذيب التهذيب 5 : 246 ، وطبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي : 73 .
( 2 ) رواه في فتح الباري 5 : 403 ، وأشار إليها في فتح المعين بشرح قرة العين : 87 .
( 3 ) اللباب 2 : 129 ، وعمدة القاري 14 : 24 ، وبدائع الصنائع 6 : 218 ، والمبسوط 12 : 27 وشرح معاني
الآثار 4 : 97 ، وفتاوى قاضيخان 3 : 286 ، والفتاوى الهندية 2 : 350 ، وتبيين الحقائق 3 : 326 ،
والمغني لابن قدامة 6 : 207 .
( 4 ) السنن الكبرى 6 : 162 ، ومختصر المزني : 133 ، وروي في مسند أحمد بن حنبل 2 : 114 ، وسنن ابن
ماجة 2 : 801 حديث 2397 ، وسنن النسائي 6 : 232 باختلاف يسير في اللفظ .
( 5 ) أبو الدحداح ، وقيل : أبو الدحداحة بن الدحداحة الأنصاري ، مذكور في الصحابة قال أبو عمر :
لا أقف على اسمه ولا نسبه أكثر من أنه من الأنصار ، حليف لهم . أسد الغابة 5 : 185 ، وتاريخ
الصحابة لابن حبان : 271 .