الصدقة ، والضوال . وبه قال الشافعي ، إذ قال : له أن يحمي ( 1 ) .
وقال مالك : لا يحمي إلا للخيل التي للمجاهدين ( 2 ) .
دليلنا : أنا قد بينا أن الموات ملك له ، وإذا كان ملكه فله أن يحمى لما
يشاء .
ولأن ما ذكرناه مصلحة عامة للمسلمين ، فيجب أن يجوز له الحمى .
مسألة 8 : ما حماه رسول الله صلى الله عليه وآله فإنه لا يجوز حله ، ولا نقضه
لأحد بعده .
وقال الشافعي : ينظر ، فإن كان السبب الذي حماه له باقيا لم يجز نقضه ،
وإن كان السبب قد زال فيه وجهان :
أحدهما يجوز ، لأن المعنى الذي له حمى قد زال ( 3 ) .
والثاني : - وهو الصحيح عندهم - أنه لا يجوز ( 4 ) .
دليلنا : هو أنه قد ثبت أن فعل النبي صلى الله عليه وآله حجة في الشرع
يجب الاقتداء به فيها ، فلا يجوز خلافه ، مثل قوله .
ومقطوع أيضا أنه لمصلحة المسلمين ، وما قطع بأنه لمصلحة المسلمين لا يجوز
نقضه .
مسألة 9 : ما حماه الإمام يجري عندنا مجرى ما حماه النبي عليه السلام ، فإن
غيره هو ، أو غيره من الأئمة القائمين مقامه ، أو غيره غير الإمام بإذنه جاز ذلك ،
فأما غيرهم فلا يجوز له ذلك بحال .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 47 ، ومختصر المزني : 130 - 131 ، والمجموع 15 : 234 و 236 ، والسراج الوهاج : 299 ،
ومغني المحتاج 2 : 368 ، والوجيز 1 : 242 .
( 2 ) جواهر الإكليل 2 : 202 ، والخرشي 7 : 69 ، والشرح الصغير في هامش بلغة السالك 2 : 295 .
( 3 ) المجموع 15 : 235 ، والوجيز 1 : 242 .
( 4 ) المجموع 15 : 235 ، والوجيز 1 : 242 ، ومغني المحتاج 2 : 369 .