وقال أبو عبيدة بن حربويه ( 1 ) : يستحب له ذلك لسقي غيره ، وسقي مواشيه ،
وسقي زرعه ، ولا يجب على حال ( 2 ) .
وفي الناس من قال : يجب عليله بذله بال عوض لشرب الماشية ، ولسقي
الزرع ( 3 ) .
ومنهم من قال : يجب عليه بالعوض ، وأما بلا عوض فلا ( 4 ) .
دليلنا : ما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من منع فضل
الماء ليمنع به الكلاء منعه الله فضل رحمته يوم القيامة " ( 5 ) .
وفيه أدلة :
أحدها : أنه توعد على المنع ، فدل على وجوب البذل .
والثاني : أنه يجب عليه البذل بلا عوض .
والثالث : دل على أن الفاضل هو الذي يجب بذله دون ما يحتاج إليه لنفسه
وماشيته وزرعه .
والرابع : أنه دل على أنه إنما يجب ذلك للماشية دون غيرها .
هامش
( 1 ) أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب بن عيسى البغدادي المعروف بابن حربويه وقيل : جويرية ، تفقه
على أبي ثور ، وولي قضاء واسط ثم إقليم مصر ، مات سنة تسع عشرة وقيل : سبع عشرة وثلاثمائة .
انظر تاريخ بغداد 11 : 395 و 398 ، وشذرات الذهب 2 : 282 ، وطبقات الشافعية لابن هداية
الله : 15 .
( 2 ) المجموع 15 : 239 .
( 3 ) قاله أبو إسحاق كما في المجموع 15 : 239 ، وهو قول أهل الظاهر كما في المحلى 8 : 243 .
( 4 ) وبه قال مالك كما في جواهر الإكليل 2 : 204 ، وأسهل المدارك 3 : 54 ، والخرشي 7 : 73 .
( 5 ) رواه الشافعي في أمه 4 : 49 ، ورواه أحمد بن حنبل 2 : 221 ، والنووي في المجموع 15 : 239 ، وابن
حجر والعسقلاني في تلخيص الحبير 3 : 66 حديث 1208 عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن
رسول الله صلى الله عليه وآله .