وحكي عن الحسن وطاوس أنهما قالا : لا يجوز ذلك ( 1 ) .
وحكى أبو بكر بن المنذر عنهما أنهما جوزا المزارعة ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، بل إجماع المسلمين ، لأن هذا الخلاف قد انقرض .
ولأن الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل .
وروى سعد بن أبي وقاص قال : كنا نكري الأرض بما على السواقي فنهانا
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمرنا أن نكريها بذهب أو فضة ( 3 ) .
مسألة 3 : يجوز إجارة الأرض بكل ما يصح أن يكون ثمنا من ذهب ، أو
فضة ، أو طعام . وبه قال الشافعي وغيره ( 4 ) .
وقال مالك : لا يجوز إكراؤها بالطعام ، وبكل ما يخرج منها ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون فيه ، إلا أن يشرط الطعام منها فإن
ذلك لا يجوز ، فأما بطعام في الذمة فإنه يجوز على كل حال .
مسألة 4 : إذا أكراه أرضا ليزرع فيها طعاما ، صح العقد ، ولا يجوز له أن يزرع
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 2 : 219 ، والمحلى 8 : 190 ، وعمدة القاري 12 : 164 ، والمغني لابن قدامة 5 : 596 ،
والشرح الكبير 5 : 595 .
( 2 ) أنظر المغني لابن قدامة 5 : 596 ، والشرح الكبير 5 : 595 .
( 3 ) روى أبو داود في سننه 3 : 258 حديث 3391 بإسناده عن سعد قال : كنا نكري الأرض بما على
السواقي من الزرع وما سعد بالماء منها ، فنهانا رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذلك وأمرنا أن نكريها
بذهب أو فضة ، وروى نحوه الدارمي في سننه 2 : 271 باب الرخصة في كراء الأرض بالذهب والفضة .
( 4 ) الأم 4 : 12 و 14 - 15 ، والمزني : 128 ، والمجموع 14 : 420 ، وكفاية الأخيار 1 : 194 - 195 ، ونيل
الأوطار 6 : 10 ، وبداية المجتهد 2 : 219 ، والمغني لابن قدامة 5 : 596 - 597 و 598 ، والشرح الكبير
5 : 595 - 596 ، وعمدة القاري 12 : 164 .
( 5 ) بداية المجتهد 2 : 219 ، ونيل الأوطار 6 : 10 ، والمدونة الكبرى 4 : 543 - 544 ، والموطأ 2 : 712 ، وفتح
الرحيم 3 : 10 - 11 و 15 ، والمغني لابن قدامة 5 : 598 ، والشرح الكبير 5 : 596 - 597 ، وعمدة
القاري 12 : 164 ، والبحر الزخار 5 : 38 .