وقال أبو حنيفة : البيع والشراء صحيحان ( 1 ) .
وقال أبو يوسف ومحمد : الشراء صحيح والبيع باطل ( 2 ) .
والفصل بينهما أن الوكيل يملك أولا عندهم ، ثم ينتقل المال عنه إلى الموكل .
فإذا كان العامل نصرانيا صح أن يملك الخمر ، فصح الشراء ، وليس كذلك
البيع ، لأن الملك ينتقل عن الموكل إلى المشتري ، ولا يملك الوكيل شيئا في
الوسط ، فلهذا لم يصح .
دليلنا أن هذه الأشياء محرمة بلا خلاف ، وجواز التصرف في المحرمات يحتاج
إلى دلالة .
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : " إن الله تعالى حرم الكلب وحرم
ثمنه ، وحرم الخمر وحرم ثمنها " ( 3 ) .
مسألة 14 : إذا قال اثنان لواحد : خذ هذا المال قراضا ولك النصف من
الربح ، ثلثه من مال هذا ، وثلثاه من مال الآخر ، والنصف الباقي بيننا نصفين .
قال الشافعي : القراض فاسد ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة وأبو ثور : يصح ، ويكون على ما شرطاه ، لأنهما قد جعلا له
نصف جميع المال ، فكان الباقي بينهما على ما شرطاه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 22 : 60 و 125 ، والفتاوى الهندية 4 : 333 ، والمغني لابن قدامة 5 : 162 ، والشرح الكبير
5 : 155 .
( 2 ) المبسوط 22 : 60 ، والمغني لابن قدامة 5 : 162 ، والشرح الكبير 5 : 155 .
( 3 ) لم أقف لهذا الحديث باللفظ المذكور في الكتب المتوفرة لدي مكان ، ولكن ورد التحريم في أحاديث
مختلفة الألفاظ والأسانيد راجع كنز العمال 4 : 80 - 81 ، حديث 9622 و 9631 .
( 4 ) فتح العزيز 12 : 28 ، والمغني لابن قدامة 5 : 146 ، والشرح الكبير 5 : 134 - 135 .
( 5 ) المبسوط 22 : 30 ، والفتاوى الهندية 4 : 289 ، والمغني لابن قدامة 5 : 146 ، والشرح الكبير 5 : 134 -
135 ، وفتح العزيز 12 : 28 .