وعلى من تجب الزكاة ؟ للشافعي فيه قولان :
أحدهما : تجب زكاة الكل على رب المال إذا قال أن العامل لا يملك الربح
بالظهور ، وإنما يملكه بالمقاسمة . وبه قال أكثر أهل العراق ، واختاره المزني ، وهو
أضعف القولين ( 1 ) .
والقول الثاني : أن على رب المال زكاة الأصل ، وزكاة حصته من الربح ،
وعلى العامل زكاة ما يخصه من الربح ( 2 ) .
دليلنا إجماع الفرقة ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الزكاة في الذمة أو
المال يحتاج إلى دليل .
مسألة 12 : إذا قال : خذ هذا المال قراضا على أن يكون الربح كله لي .
كان ذلك قراضا فاسدا ، ولا يكون بضاعة . وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : يكون هذا بضاعة ( 4 ) .
دليلنا : أن لفظ القراض يقتضي أن يكون الربح بينهما ، فإذا شرط الربح
لنفسه كان فاسدا ، كما لو شرط الربح للعامل .
مسألة 13 : إذا كان العامل نصرانيا ، فاشترى بمال القراض خمرا أو
خنزير ، أو باع خمرا ، مثل أن كان عصيرا فاستحال خمرا فباعه ، كان جميع
ذلك باطلا . وبه قال الشافعي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 70 - 71 ، وفتح العزيز 6 : 59 - 60 و 12 : 56 .
( 2 ) الأم 2 : 49 ، ومختصر المزني : 122 والمجموع 6 : 70 - 71 ، وفتح العزيز 6 : 60 ، والوجيز 1 : 96 و 224 .
( 3 ) المجموع 14 : 368 ، والوجيز 1 : 223 ، وكفاية الأخبار 1 : 187 ، ومغني المحتاج 2 : 312 ، والسراج
الوهاج : 280 ، وفتح العزيز 12 : 19 ، والشرح الكبير 5 : 132 ، والحجر الزخار 5 : 82 .
( 4 ) المبسوط 22 : 24 ، والفتاوى الهندية 4 : 288 ، والمغني لابن قدامة 5 : 144 - 145 ، والشرح الكبير
5 : 132 .
( 5 ) مختصر المزني : 123 ، والمغني لابن قدامة 5 : 162 ، والشرح الكبير 5 : 155 .