وقال أصحاب الشافعي : هذا غلط ، لأن أحدهما ، إذا شرط الثلث والآخر
الثلثين بقي نصف الربح لهما وهو تسعة مثلا ، وكان من سبيله أن يكون لأحدهما
منه ستة وللآخر ثلاثة ، فإذا شرطاه نصفين أخذ أحدهما فضلا عن شريكه بحق
ماله سهما ونصف سهم ، لأنه كان يستحق ثلاثة من تسعة فأخذ أربعة ونصف
سهم من تسعة ، وهذا لا يجوز .
والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يمنع من صحة هذا الشرط مانع .
والنبي صلى الله عليه وآله قال : " المؤمنون عند شروطهم " ( 1 ) .
ولأن الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 15 : إذا دفع إليه ألفا للقراض ، فاشترى به عبدا للقراض ، فهلك
الألف قبل أن يدفعه في ثمنه ، اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب .
فقال أبو حنيفة ومحمد : يكون المبيع لرب المال ، وعليه أن يدفع إليه ألفا غير
الأول ليقضي به دينه ، ويكون ألف الأول والثاني قراضا ، وهما معا رأس
المال ( 2 ) .
وقال مالك : رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به
الدين ويكون الألف الثاني رأس المال دون الأول ، أو لا يدفع إليه شيئا فيكون
المبيع للعامل والثمن عليه ( 3 ) .
ونقل البويطي عن الشافعي أن المبيع للعامل ، والثمن عليه ، ولا شئ على
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 371 حديث 1503 ، والاستبصار 3 : 232 حديث 835 ، والمغني لابن قدامة 4 : 384 ،
والشرح الكبير 4 : 386 ، وتلخيص الحبير 3 : 23 و 44 .
( 2 ) المبسوط 22 : 168 - 169 ، والهداية المطبوع في هامش شرح فتح القدير 7 : 84 ، وشرح العناية على
الهداية بهامش شرح فتح القدير 7 : 84 ، والفتاوى الهندية 4 : 319 ، وتبيين الحقائق 5 : 74 ، والمغني
لابن قدامة 5 : 183 ، وبداية المجتهد 2 : 239 ، وفتح العزيز 12 : 70 .
( 3 ) المدونة الكبرى 5 : 102 ، وبداية المجتهد 2 : 239 ، وفتح العزيز 12 : 70 .