وقال مالك : إن كان الغبن دون الثلث فلا خيار له ، وإن كان الثلث مما
فوقه كان له الخيار ( 1 ) . وبه قال أبو يوسف وزفر ( 2 ) .
دليلنا : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " لا ضرر
ولا ضرار " ( 3 ) وهذا ضرر ، لأنه إذا اشترى ما يساوي عشرة بمائة فإن ذلك غاية
الضرر ، وقول النبي صلى الله عليه وآله يبطله .
وأيضا روي عنه عليه السلام أنه نهى أن تلقى الركبان ( 4 ) ، فمن تلقاها
فصاحبها بالخيار إذا دخل السوق ، ومعلوم أنه إنما جعل له الخيار لأجل الغبن .
مسألة 61 : بيع درهم بدرهمين ، ودينار بدينارين نسية لا خلاف في تحريمه ،
وبيعه كذلك نقدا وموازنة ربا محرم . وبه قال جميع الفقهاء والعلماء ( 5 ) .
وروى مجاهد بن جبير قال : سمعت ثلاثة عشر نفسا من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله يحرمون ذلك ( 6 ) . وبه قال جميع التابعين ، وجميع
الفقهاء المعروفين ( 7 ) .
وذهب أربعة أنفس من الصحابة إلى جواز التفاضل في الجنس نقدا ،
فأجازوا بيع الدرهم بدرهمين نقدا . ذهب إليه عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن
هامش
( 1 ) المحلى 8 : وعمدة القاري 11 : 233 ، والمغني لابن قدامة 4 : 92 ، والشرح الكبير 4 : 88 - 89 .
( 2 ) المحلى 9 : 438 ، وعمدة القاري 11 : 235 .
( 3 ) موطأ مالك 2 : 805 ، وسنن الدارقطني 4 : 227 ، وفيض القدير 6 : 431 .
( 4 ) أنظر ذلك في الكافي 5 : 169 حديث 4 ، وصحيح البخاري 3 : 92 و 95 ، وسنن الترمذي 3 : 524
حديث 1221 .
( 5 ) المجموع 10 : 26 ، والمغني لابن قدامة 4 : 134 ، والمحلى 8 : 479 ، وبداية المجتهد 2 : 128 ، وكفاية
الأخيار 1 : 153 ، والشرح الكبير 4 : 134 .
( 6 ) المجموع 10 : 40 ، والمغني لابن قدامة 4 : 134 ، والشرح الكبير 4 : 134 ، وشرح الأزهار 3 : 69 .
( 7 ) المغني لابن قدامة 4 : 135 ، وبداية المجتهد 2 : 128 و 194 ، والشرح الكبير 4 : 135 .