ابتعت منك صح البيع . وإن كان بلفظ الأمر لم يصح ، فإذا قال : بعني ، فقال :
بعتك ، لم ينعقد البيع حتى يقول المشتري بعد هذا قبلت ( 1 ) .
دليلنا : إن ما اعتبرناه مجمع على ثبوت العقد به ، وما ادعوه لا دلالة على
صحته ، والأصل عدم العقد ، ومن ادعى ثبوته فعليه الدلالة .
مسألة 57 : إذا قال : بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث ، فإن نقدتني
الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا ، صح البيع . وبه قال أبو حنيفة ( 2 ) .
وقال الشافعي : البيع باطل ( 3 ) .
دليلنا : قول النبي صلى الله عليه وآله : " المؤمنون عند شروطهم " ( 4 ) مع
قوله تعالى : " وأحل الله البيع وحرم الربوا " ( 5 ) وهذا بيع وشرط ، فيجب أن
يصحا معا للآية والخبر .
مسألة 58 : إذا قال واحد لاثنين : بعتكما هذا العبد بألف ، فقال أحدهما :
قبلت نصفه بحسابه ، ورد الآخر ، لم ينعقد العقد . وبه قال أبو حنيفة ( 6 ) .
وقال الشافعي : ينعقد العقد في حقه ، سواء قبل صاحبه أو رده ( 7 ) .
هامش
( 1 ) اللباب 1 : 221 ، والمجموع 9 : 168 ، والفتاوى الهندية 2 : 4 ، وبدائع الصنائع 5 : 133 ، وشرح فتح
القدير 5 : 7 ، وفتح العزيز 8 : 101 .
( 2 ) المبسوط 13 : 50 ، وشرح العناية : 114 ، والمجموع 9 : 379 ، وشرح فتح القدير 5 : 114 ، والمغني لابن
قدامة 4 : 129 ، والشرح الكبير 4 : 67 .
( 3 ) المجموع 9 : 279 ومغني المحتاج 2 : 47 ، والمغني لابن قدامة 4 : 129 والشرح الكبير 4 : 67 .
( 4 ) التهذيب 7 : 371 حديث 1503 ، والاستبصار 3 : 232 حديث 835 ، والمصنف لابن أبي شيبة
6 : 568 حديث 2064 ، وتلخيص الحبير 3 : 23 و 44 حديث 1195 و 1246 ، والمغني لابن قدامة
4 : 384 ، والشرح الكبير 4 : 386 .
( 5 ) البقرة : 275 .
( 6 ) المبسوط 13 : 50 ، والمغني لابن قدامة 4 : 268 .
( 7 ) المجموع 9 : 337 والمبسوط 13 : 50 ، والمغني لابن قدامة 4 : 268 ، والشرح الكبير 4 : 106 .