وقال أبو حنيفة : يصح أن يشتري ثوبا من ثوبين ، على أنه بالخيار ثلاثا ،
والقياس يدل عليه ، ويجوز أن يشتري ثوبا من ثلاثة أثواب على أنه بالخيار
ثلاثا ، والاستحسان يدل عليه ، ولا يجوز أن يشتري ثوبا من أربعة أثواب
والقياس يدل على أنه لا يجوز ( 1 ) .
وإن باع بثمن من ثلاثة أثمان ، قال أبو بكر الرازي : لا يحفظ ذلك عن
أبي حنيفة ، وينبغي أن يجوز ، لأنه لا فرق بين الثمن والمثمن .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وقوله عليه السلام : " المؤمنون عند شروطهم " ( 2 ) .
مسألة 55 : إذا هلك البيع في مدة الخيار بعد القبض ، لم ينقطع الخيار . وبه
قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : ينقطع ( 4 ) .
دليلنا : إن انقطاع الخيار يحتاج إلى دليل ، والأصل ثبوته .
مسألة 56 : إذا قال : بعنيه بألف ، فقال : بعتك . لم يصح البيع حتى يقول
المشتري بعد ذلك : اشتريت ، أو قبلت .
وقال الشافعي : يصح وإن لم يقل ذلك ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان القبول بلفظ الخبر ، كقوله : اشتريت منك ، أو
هامش
( 1 ) المبسوط 13 : 55 ، وشرح فتح القدير 5 : 130 ، والمحلى 8 : 430 ، والمجموع 9 : 288 ، وفتح العزيز
8 : 134 ، والشرح الكبير 4 : 33 ، والوجيز 1 : 134 ، وتبيين الحقائق 4 : 21 ، والفتاوى الهندية 3 : 52
و 54 ، وحاشية رد المحتار 4 : 585 - 586 .
( 2 ) التهذيب 7 : 371 حديث 1503 ، والاستبصار 3 : 232 حديث 835 ، والمصنف لابن أبي شيبة
6 : 568 حديث 2064 ، وتخليص الحبير 3 : 23 و 44 حديث 1195 و 1246 ، والمغني لابن قدامة
4 : 384 ، والشرح الكبير 4 : 386 .
( 3 ) الأم 3 : 5 ، والمجموع 9 : 220 ، وبداية المجتهد 1 : 209 ، والنتف 1 : 447 .
( 4 ) اللباب 1 : 231 ، والنتف 1 : 447 والمبسوط 13 : 44 ، وشرح فتح القدير 5 : 116 .
( 5 ) الوجيز 1 : 132 ، والمجموع 9 : 168 ، وفتح العزيز 8 : 101 ، ومغني المحتاج 3 : 5 .