تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخلاف — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وقال أبو حنيفة : نظر فيه ، فإن كان الأرش في يد مالكه - مثل إن كان في يده زيت فصب غيره الماء فيه ، أو كان في يده دينار فكسره غيره وهو في يده - فرب المال بالخيار بين أن يمسك ماله ناقصا ولا شئ له ، وبين أن يسلمه إلى الجاني ويأخذ منه كمال قيمته ( 1 ) . قال : فإن غصب الزيت أولا وصب فيه الماء فنقص ، فالمالك بالخيار بين أن يأخذ عين ماله ولا شئ له لأجل النقص ، وبين أن يترك ماله على الغاصب ويأخذ منه مثل زيته ، ففرق بين أن يغصب أولا فيصب فيه الماء عنده ، وبين أن يصب فيه الماء وهو في يد مالكه ، فأوجب المثل إذا غصب ، والقيمة إذا لم يغصب ( 2 ) . دليلنا على أنه ليس عليه غير الأرش قد مضى . ودليلنا على أنه لا يضمن بالقيمة : هو أن العين إذا كان لها مثل فلا معنى لإيجاب القيمة مع القدرة على مثلها .
مسألة 36 : إذا غصب عبدا قيمته ألف ، فزاد في يده فبلغ ألفين ، فقتله قاتل في يد الغاصب ، فللسيد أن يرجع بالألفين على من شاء منهما ، فإن رجع على القاتل بهما لم يرجع القاتل على الغاصب ، لأن الضمان استقر عليه ، وإن رجع على الغاصب رجع الغاصب على القاتل ، لأن الضمان استقر عليه ، وبه قال الشافعي ( 3 ) . وقال أبو حنيفة : إن رجع على القاتل فالحكم على ما قلناه ، وإن ضمن الغاصب فليس له أن يضمنه أكثر من ألف ، وهو قيمة العبد حين الغصب ، ثم
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 166 . ( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 166 . ( 3 ) المغني لابن قدامة 5 : 397 .