وقال أبو حنيفة : نظر فيه ، فإن كان الأرش في يد مالكه - مثل إن كان في
يده زيت فصب غيره الماء فيه ، أو كان في يده دينار فكسره غيره وهو في يده -
فرب المال بالخيار بين أن يمسك ماله ناقصا ولا شئ له ، وبين أن يسلمه إلى
الجاني ويأخذ منه كمال قيمته ( 1 ) .
قال : فإن غصب الزيت أولا وصب فيه الماء فنقص ، فالمالك بالخيار بين
أن يأخذ عين ماله ولا شئ له لأجل النقص ، وبين أن يترك ماله على
الغاصب ويأخذ منه مثل زيته ، ففرق بين أن يغصب أولا فيصب فيه الماء
عنده ، وبين أن يصب فيه الماء وهو في يد مالكه ، فأوجب المثل إذا غصب ،
والقيمة إذا لم يغصب ( 2 ) .
دليلنا على أنه ليس عليه غير الأرش قد مضى .
ودليلنا على أنه لا يضمن بالقيمة : هو أن العين إذا كان لها مثل فلا معنى
لإيجاب القيمة مع القدرة على مثلها .
مسألة 36 : إذا غصب عبدا قيمته ألف ، فزاد في يده فبلغ ألفين ، فقتله
قاتل في يد الغاصب ، فللسيد أن يرجع بالألفين على من شاء منهما ، فإن رجع
على القاتل بهما لم يرجع القاتل على الغاصب ، لأن الضمان استقر عليه ، وإن
رجع على الغاصب رجع الغاصب على القاتل ، لأن الضمان استقر عليه ، وبه
قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إن رجع على القاتل فالحكم على ما قلناه ، وإن ضمن
الغاصب فليس له أن يضمنه أكثر من ألف ، وهو قيمة العبد حين الغصب ، ثم
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 7 : 166 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 166 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 5 : 397 .