ومنهم من قال : يلزمه العشرة ، لأن " من " للابتداء ، وهو داخل ، والعاشر
حد ، وهو داخل في الحدود ( 1 ) .
دليلنا : أن " من " للابتداء كما إذا قال : سرت من الكوفة إلى البصرة .
والحد هو العشرة ، ويحتمل أن تكون داخلة فيه ، ويحتمل أن لا يكون كذلك ،
فلا يلزم إلا اليقين ، لأن الأصل براءة الذمة .
مسألة 23 : إذا قال : له عندي ما بين الواحد إلى العشرة . لزمته ثمانية . وبه
قال أكثر أصحاب الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو العباس بن القاص : يلزمه تسعة . وبه قال محمد بن الحسن ، لأن
عندهما أن الحد يدخل في المحدود ( 3 ) .
وقد قلنا : أن ذلك محتمل ، ولا يلزم مع الاحتمال .
مسألة 24 : إذا قال : له علي ألف درهم من ثمن مبيع ، ثم قال : لم أقبضه .
لم يلزمه عين المبيع إن لم يعينه . وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : إذا عينه قبل منه ، وصل أو فصل . وإن أطلقه لم يقبل منه ،
ولزمه الألف ، لأنه مبيع مجهول . والمبيع إذا كان مجهولا لم يثبت الثمن في
مقابلته ، كما لا يثبت في مقابلة الخمر والخنزيز ، فإذا ثبت ذلك فقد فسر إقراره
بما لم يقبل ، فلم يصح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السراج الوهاج : 258 ، ومغني المحتاج 2 : 250 ، وفتح العزيز 11 : 134 ، واللباب 2 : 29 ، وبدائع
الصنائع 7 : 220 - 221 ، وتبيين الحقائق 5 : 11 .
( 2 ) المجموع 20 : 313 ، ومغني المحتاج 2 : 251 ، وفتح العزيز 11 : 134 .
( 3 ) أنظر المجموع 20 : 313 ، وفتح العزيز 11 : 134 .
( 4 ) المجموع 20 : 323 ، والسراج الوهاج : 259 ، ومغني المحتاج 2 : 255 ، وفتح العزيز 11 : 167 ، والمغني
لابن قدامة 5 : 321 .
( 5 ) اللباب 2 : 30 ، وبدائع الصنائع 7 : 216 - 217 ، وتبيين الحقائق 5 : 18 ، وحاشية رد المحتار
5 : 608 ، وفتح العزيز 11 : 167 ، والمجموع 20 : 325 .