مسألة 19 : إذا قال : لفلان علي ألف درهم . فجاء بألف ، فقال : هذه
التي أقررت لك بها كانت لك عندي وديعة ، كان القول قوله . وبه قال
الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : يكون ذلك للمقر له ، وله أن يطالبه بالألف التي أقر
بها ( 2 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا يعلق عليها شئ إلا بدليل .
وأيضا قوله : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه " ( 3 ) يدل عليه .
فإن قيل : لفظة " علي " تقتضي الإيجاب في الذمة بدلالة أنه إذا قال :
الألف الذي على فلان علي . كان ذلك ضمانا ، فدل على أنها تقتضي
الإيجاب في الذمة ، فإذا كان كذلك فقد ألزم نفسه في الذمة مالا ، فجاء بمال
آخر ، فلم يسقط ما ألزم في الذمة ، كما لو أقر بثوب ، فأتاه بعبد ، فإن العبد يكون
له ، وله المطالبة بالثوب .
قيل لهم : لفظة " علي " وإن كانت تقتضي الإيجاب ، فقد يكون الحق في
الذمة ، فيجب عليه تسليمه بإقراره ، وقد يكون في يده ، فيجب عليه رده وتسليمه
إلى المقر له بإقراره ، فبأيهما فسره كان مقبولا ، كما إذا قال : علي ثوب لفلان .
كان عليه أن يعينه من أي نوع شاء ، فإذا عينه كان القول قوله فيه .
هامش
( 1 ) الأم 6 : 221 ، والمجموع 20 : 320 و 322 ، والوجيز 1 : 200 ، ومغني المحتاج 2 : 256 ، والسراج
الوهاج : 259 ، وفتح العزيز 11 : 164 و 170 ، والشرح الكبير 5 : 320 ، ومغني المحتاج 5 : 309 -
310 .
( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 209 ، وفتح العزيز 11 : 170 ، والمغني لابن قدامة 5 : 309 - 310 ، والشرح
الكبير 5 : 320 .
( 3 ) سنن الدارقطني 3 : 25 حديث 87 و 89 و 91 ، ومسند أحمد بن حنبل 5 : 72 و 113 ، والسنن
الكبرى 6 : 100 و 8 : 182 .