وقال أبو حنيفة وحده : إذا اتفقا على إسقاط ما زاد على الثلاث قبل انقضاء
الثلاث صح العقد ، وإن سكتا حتى مضى بعد الثلاث جزء من الزمان ، بطل
العقد ، ولا سبيل إلى إسقاطه .
وهكذا الأجل إذا اتفقا على إسقاطه صح العقد ، وإن لم يتفقا على ذلك
بطل ( 1 ) .
هذه طريقة أهل العراق ، وأصحابهم بخراسان يقولون : لا يقول العقد فاسد ،
ولكنه مراعى ، فإن أسقطا ما زاد على الثلاث قبل انقضاء الثلاث تبينا أن
العقد وقع صحيحا ، وإن لم يتفقا على ذلك ، تبينا أنه وقع فاسدا ( 2 ) .
دليلنا على صحة المذهب : ما قدمناه في المسألة الأولى ، فإذا ثبت ذلك ، فهذا
الفرع يسقط عنا .
مسألة 44 : مدة خيار الشرط من حين التفرق بالأبدان ، لا من حين حصول
العقد .
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه . والثاني : أنه من حين
العقد ( 3 ) .
دليلنا : أن الخيار يثبت بعد ثبوت العقد ، والعقد لا يثبت إلا بعد التفرق ،
فوجب أن يكون الخيار ثابتا من ذلك الوقت .
مسألة 45 : إذا ثبت أنه من حين التفرق ، فشرطا أنه من حين الإيجاب
والقبول صح .
وقال الشافعي - على قوله أنه من حين العقد - متى شرطا من حين التفرق
هامش
( 1 ) اللباب : 1 : 246 ، والمجموع 9 : 194 ، وبداية المجتهد 2 : 211 ، والمبسوط 13 : 62 .
( 2 ) اللباب 1 : 246 ، وبداية المجتهد 2 : 211 ، والمجموع 9 : 149 ، والمبسوط 13 : 62 .
( 3 ) المجموع 9 : 198 ، وكفاية الأخيار 1 : 155 ، ومغني المحتاج 2 : 48 ، والمغني لابن قدامة 4 : 112 -
116 ، والشرح الكبير 4 : 76 .