مسألة 5 : شركة المعاوضة باطلة . وبه قال الشافعي ( 1 ) ، قال : ولها حكم في
اللغة دون الشرع .
قال صاحب إصلاح المنطق ( 2 ) : شركة المفاوضة : أن يكون مالهما من كل
شئ يملكانه بينهما . ووافقه على ذلك مالك ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : هي صحيحة إذا صحت شرائطها وموجباتها .
فشرائطها أن يكون الشريكان مسلمين حرين ، فإذا كان أحدهما مسلما
والآخر كافرا ، أو كان أحدهما حرا والآخر مكاتبا ، لم تجز الشركة .
ومن شروطها أن يتفق قدر المال الذي تنعقد الشركة في جنسه ، وهو
الدراهم والدنانير ، فإذا كان مال أحدهما أكثر لم تصح هذه الشركة ، أو أخرج
أحدهما من الشركة من ذلك المال أكثر مما أخرجه الآخر لم يصخ .
وأما موجباتها فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكتسبه ، قل ذلك
أو كثر ، وفيما يلزمه من غراماته بغصب وكفالة بمال ، فهذه جملة ما يشترطونه من
هامش
( 1 ) الأم 3 : 231 و 6 : 224 ، ومختصر المزني : 109 ، والمجموع 14 : 74 ، ومغني المحتاج 2 : 212 ، والسراج
الوهاج : 244 - 245 ، والمبسوط 11 : 153 ، وفتح العزيز 10 : 415 ، وبداية المجتهد 2 : 251 ، والمغني
لابن قدامة 5 : 139 ، والشرح الكبير 5 : 198 ، والوجيز 1 : 187 ، وبدائع الصنائع 6 : 57 ، والبحر
الزخار 5 : 91 .
( 2 ) للشيخ الأديب يعقوب بن إسحاق الشهير بابن السكيت . كان عالما بنحو الكوفيين وعلم القرآن
واللغة والشعر ، راوية ثقة ، أخذ عن البصريين والكوفيين كالفراء وأبي عمرو الشيباني والأثرم وابن
الأعرابي ، وله تصانيف كثيرة في النحو ومعاني الشعر وتفسير دواوين الشعر . وكان مؤدبا لأولاد
المتوكل العباسي ، قتله المتوكل بعد أن سأله : يا يعقوب من أحب إليك ابناي هذان أم الحسن
والحسين ؟ قال : والله إن قنبر خادم علي خير منك ومن ابنيك ، فأمر الأتراك فسلوا لسانه من قفاه ،
فمات يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة أربع وأربعين ومائتين . أنظر بغية الوعاة : 418 -
419 .
( 3 ) المبسوط 11 : 153 ، والمغني لابن قدامة 5 : 139 ، والشرح الكبير 5 : 198 .