وروي تفسير هذه الآية عن ابن عباس : أن لا يدفع الإنسان ماله إلى
امرأته ، وإلى من يلزمه نفقته ، ولكن يحفظه بنفسه ، وينفق منه بالمعروف ( 1 ) .
وأيضا قال الله تعالى : " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " ( 2 ) فذم
المبذر ، فوجب المنع ، ولا يصح المنع إلا بالحجر .
وروى عن النبي عليه السلام أنه قال : " اقبضوا على أيدي سفهائكم " ( 3 )
ولا يصح القبض إلا بالحجر .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " إن الله كره لكم ثلاثا
- قيل : وما هي ؟ قال : - كثرة السؤال ، وإضاعة المال " ( 4 ) وما يكرهه الله تعالى
لا يكون إلا محرما ، ويجب المنع منه .
وروى عروة بن الزبير أن عبد الله بن جعفر ابتاع بيعا ، فأتى الزبير ، فقال
له : إني قد ابتعت بيعا ، وأن عليا يريد أن يأتي عثمان ويسأله الحجر علي ،
فقال الزبير : أنا شريكك في البيع ، ثم أتى علي عثمان ، فقال له : إن ابن جعفر
ابتاع بيع كذا ، فاحجر عليه ، فقال الزبير : أنا شريكه في البيع ، فقال عثمان :
كيف احجر على رجل شريكه الزبير ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ذكر السيوطي في الدر المنثور 2 : 120 ، والقرطبي في تفسيره 5 : 29 نحوه فلاحظ .
( 2 ) الإسراء : 27 .
( 3 ) لم أقف لهذا الحديث في المصادر المتوفرة مكانا .
( 4 ) رواه مسلم في صحيحه 3 : 1341 حديث 13 وفيه : إن الله كره لكم ثلاثا القيل والقال ، وكثرة
السؤال ، وإضاعة المال والبيهقي في سننه 6 : 63 مثله ، وروى نحوه مسلم أيضا وبأسانيد أخرى في
نفس الباب حديث 10 و 12 و 14 فلاحظ ، وكذلك رواه مالك في موطأ 2 : 990 حديث 20 ، وأحمد
بن حنبل في مسنده 2 : 327 و 4 : 246 و 249 .
( 5 ) اختلفت ألفاظ حملة الحديث ورواته في حكاية هذه القصة وبألفاظ مختلفة ، نحو ما تقدم انظر على
سبيل المثال ما رواه البيهقي في سننه الكبرى 6 : 61 ، والقرطبي في تفسيره 5 : 30 - 31 ، والنووي في
المجموع 13 : 376 ، والرافعي الكبير في تلخيص الحبير 3 : 43 حديث 1245 ، وابن حزم في المحلى
8 : 291 - 292 . وانظر أيضا ترتيب مسند الشافعي 2 : 160 - 161 .