لا يدفع إليه ماله . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إذا كان مصلحا لماله ، ومدبرا له ، وجب فك الحجر عنه ،
سواء كان عدلا في دينه ، مصلحا له ، أو لم يكن ( 2 ) .
دليلنا : قوله تعالى " فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " ( 3 )
فاشترط الرشد ، ومن كان فاسقا في دينه كان موصوفا بالغي ، ومن وصف
بالغي لا يوصف بالرشد ، لأن الغي والرشد صفتان متنافيتان ، لا يجوز
اجتماعهما .
ولأنه إذا كان عدلا في دينه ، مصلحا لماله ، فلا خلاف في جواز دفع المال
إليه ، وليس على جواز الدفع مع انفراد إحدى الصفتين دليل .
وروي عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى : " فإن آنستم منهم رشدا " ( 4 )
هو أن يبلغ ذا وقار ، وحلم ، وعقل ( 5 ) .
ويدل أيضا على ذلك ذلك قوله تعالى : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي
جعل الله لكم قياما " ( 6 ) والفاسق سفيه .
هامش
( 1 ) الأم 3 : 215 ، ومختصر المزني : 105 ، والمجموع 13 : 368 ، والوجيز 1 : 176 ، وفتح العزيز 10 : 286 ،
والمغني لابن قدام 4 : 566 ، ومغني المحتاج 2 : 168 ، وبداية المجتهد 2 : 278 ، وبلغة السالك
2 : 138 ، والشرح الكبير 4 : 559 ، والتفسير الكبير للرازي 9 : 188 ، وشرح العناية على الهداية
5 : 315 ، والمبسوط 24 : 157 .
( 2 ) اللباب 2 : 17 ، والمبسوط 24 : 157 ، وبدائع الصنائع 7 : 170 ، وشرح فتح القدير 5 : 321 - 322 ،
7 : 314 و 315 ، وشرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير 7 : 315 ، والفتاوى الهندية
5 : 56 ، وحاشية رد المحتار 6 : 150 ، والمغني لابن قدامة 4 : 566 ، والشرح الكبير 4 : 559 ، والمجموع
13 : 368 ، والتفسير الكبير للرازي 9 : 188 ، وفتح العزيز 10 : 286 .
( 3 ) النساء : 6 .
( 4 ) النساء : 6 .
( 5 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 : 121 في تفسير الآية الكريمة ، والنووي في المجموع 13 : 368 .
( 6 ) النساء : 5 .