وحكي عن مالك أنه قال : البلوغ بأن يغلظ الصوت ، وأن ينشق
الغضروف - وهو رأس الأنف - ، وأما السن فلا يتعلق به البلوغ ( 1 ) .
وقال داود : لا يحكم بالبلوغ بالسن ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم قد أوردناها في الكتاب الكبير ( 3 ) .
وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " إذا استكمل المولود
خمس عشرة سنة كتب ماله ، وما عليه ، وأخذت منه الحدود " ( 4 ) .
وروى عبد الله بن عمر أنه قال : عرضت على رسول الله صلى الله عليه وآله
عام بدر وأنا ابن ثلاث عشرة سنة فردني ، ولم يرني بلغت ، وعرضت عام أحد
وأنا ابن أربع عشرة سنة فردني ، ولم يرني بلغت ، وعرضت عام الخندق وأنا ابن
خمس عشرة سنة ، فأجازني في المقاتلة ( 5 ) .
فنقل الحكم وهو الرد والإجازة ، وسببه وهو السن .
مسألة 3 : لا يدفع المال إلى الصبي ، ولا يفك حجره حتى يبلغ بأحد ما قدمنا
ذكره ، ويكون رشيدا وحده : أن يكون مصلحا لماله ، عدلا في دينه ، فإذا كان
مصلحا لماله غير عدل في دينه ، أو كان عدلا في دينه غير مصلح لماله ، فإنه
هامش
( 1 ) المجموع 13 : 362 .
( 2 ) المجموع 13 : 362 .
( 3 ) الكافي 7 : 197 ( باب حد الغلام والجارية . . ) الحديث 1 و 2 ، والتهذيب 9 : 183 - 184 حديث
739 و 742 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 163 حديث 570 و 575 .
( 4 ) حكاه ابن حجر العسقلاني في تلخيص الحبير 3 : 42 حديث 1241 عن البيهقي في الخلافيات . وقال
أيضا : وقال الغزالي في الوسيط تبعا للإمام في النهاية رواه الدارقطني بإسناده فلعله في الإفراد وغيرها
فإنه ليس في السنن مذكورا ، وذكره البيهقي في السنن الكبرى عن قتادة عن أنس ، ورواه الرافعي
الكبير في فتح العزيز 10 : 278 .
( 5 ) السنن الكبرى 6 : 55 ، وتلخيص الحبير 3 : 41 حديث 1240 . ورواه أكثر أرباب كتب الحديث
من دون ذكر القسم الأول من الحديث فلاحظ .