وقال أبو حنيفة : لا ينقطع بالجنون ( 1 ) .
دليلنا : أن الجنون لا يثبت معه التكليف والاختيار الصحيح ، فيجب أن
لا يثبت معه الاختيار كالموت سواء ، ومن ادعى ثبوته على ما كان فعليه الدلالة .
وأيضا قوله عليه السلام : " رفع القلم عن ثلاث : المجنون حتى يفيق " ( 2 )
يدل على أنه لا حكم لاختياره ، وأنه قد زال .
مسألة 38 : إذا ثبت أن خيار الشرط موروث ، فإن كان قد مضى بعضه ،
ورث الوارث ما بقي منه إذا كان حاضرا عند موت مورثه ، فإن كان غائبا فبلغه
الخبر وقد مضى مدة الخيار بطل خياره ، وإن بقي منه ورث ما بقي .
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما أنه يبطل خياره . والثاني : له ما بقي من
الخيار ( 3 ) .
دليلنا : أنه إذا كان ذلك حقا له معينا في أيام معينة ، فإذا مضت وجب أن
يبطل الخيار فيما بعدها ، ومن أوجب فيما بعد فعليه الدلالة ، وكذلك من أبطل
الخيار في جميعه وقد بقي بعضه فعليه الدلالة ، والأصل بقاء الحق فيها .
مسألة 39 : إذا كان المبيع حاملا ، فإن الحمل لا حكم له ، ومعناه أن الثمن
لا يقسط عليه .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ( 4 ) .
والثاني : أن له حكما ، والثمن يتقسط عليهما ، كأنه اشترى ناقة وفصيلها ( 5 ) .
دليلنا : أن العقد وقع على الأصل ، فينبغي أن يكون الثمن متعلقا به دون
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية 3 : 43 ، والبحر الزخار 4 : 351 .
( 2 ) الخصال 1 : 93 حديث 40 .
( 3 ) المجموع 9 : 208 ، وفتح العزيز 8 : 305 ، ومغني المحتاج 2 : 46 .
( 4 ) الوجيز 1 : 139 ، والمجموع 9 : 219 و 323 ، وبداية المجتهد 2 : 181 .
( 5 ) المجموع 9 : 219 و 323 .