لا ينقطع الخيار ( 1 ) .
دليلنا : أنه إذا كان متمكنا من الإمضاء والفسخ ، فلم يفعل حتى وقع
التفرق بالأبدان ، دل على الرضا بالإمضاء .
مسألة 36 : خيار الثلاث موروث ، سواء كان لهما أو لأحدهما ، ويقوم
الوارث مقامه ، ولا ينقطع الخيار بوفاته ، وكذلك إذا مات الشفيع قبل الأخذ
بالشفعة ، قام وارثه مقامه .
وهكذا في خيار الوصية إذا أوصى له بشئ ومات الموصي ، كان الخيار في
القبول إليه ، فإن مات قام وارثه مقامه ، ولم ينقطع الخيار بوفاته . وبه قال مالك
والشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : كل هذا ينقطع بالموت ، ولا يقوم الوارث مقامه . فقال في
البيع : يلزم البيع بموته ، ولا خيار لوارثه فيه ( 3 ) . وبه قال الثوري وأحمد ( 4 ) .
دليلنا : إن هذا الخيار إذا كان حقا للميت يجب أن يرثه مثل سائر الحقوق ،
لعموم الآية ( 5 ) ، ومن أخرج شيئا منها فعليه الدلالة .
مسألة 37 : إذا جن من له الخيار ، أو أغمي عليه ، صار الخيار إلى وليه .
وبه قال الشافعي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 9 : 182 .
( 2 ) بداية المجتهد 2 : 209 ، والمجموع 9 : 206 ، والوجيز 1 : 141 ، وفتح العزيز 8 : 34 ، وشرح فتح القدير
5 : 125 ، والمبسوط للسرخسي 13 : 42 ، والشرح الكبير لابن قدامة 4 : 86 ، والمغني لابن قدامة
4 : 71 - 72 .
( 3 ) اللباب 1 : 232 ، والمبسوط 13 : 42 ، وبداية المجتهد 2 : 210 ، وفتح العزيز 8 : 308 ، وشرح فتح
القدير 5 : 125 ، والبحر الزخار 4 : 350 - 351 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 4 : 71 ، والشرح الكبير ، وفتح العزيز 8 : 308 .
( 5 ) قوله تعالى : " إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين " البقرة : 180 .
( 6 ) الوجيز 1 : 141 ، والمجموع 9 : 205 و 209 ، وفتح العزيز 8 : 307 ، ومغني المحتاج 2 : 45 .