بيعه وشراؤه ، وإن كان قد رآه فإن كان الزمان يسيرا لا يتغير في العادة ، أو كان
الشئ مما لا يفسد في الزمان الطويل مثل الحديد والرصاص جاز بيعه ، فإن
وجد على ما رآه فلا خيار له ، وإن وجد متغيرا كان بالخيار .
وإن كان الزمان تطاول والشئ مما يتغير ، مثل أن يكون عبدا صغيرا
فكبر ، أو شجرة صغيرة فكبرت ، فإن بيعه لا يجوز ، لأن المبيع مجهول الصفة .
هذا إذا قال : إن بيع خيار الرؤية لا يجوز ، وإذا قال : أنه يجوز بيع خيار
الرؤية ، ففيه وجهان :
أحدهما : لا يجوز ، لأن بيع خيار الرؤية يتعلق برؤيته ، وهذا لا يصح في
الأعمى .
والثاني : يجوز ويوكل من يصفه ، فإن رضيه قبضه ، وإن كرهه فسخ
البيع ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " وأحل الله البيع " ( 2 ) ولم يخص . وقوله : " واشهدوا إذا
تبايعتم " ( 3 ) ولم يفرق .
وأيضا فإن جماعة من الصحابة كفوا ولم يقل أحد أنهم منعوا من البيع ، ولو
منعوا لنقل ذلك .
مسألة 280 ، إذا نجش بأمر البائع ومواطاته ، وهو أن يزيد في السلعة ،
ليقتدي به المشتري فيشتريه ، يصح البيع بلا خلاف ، ولكن للمشتري الخيار .
واختلف أصحاب الشافعي في ذلك ، فقال أبو إسحاق المروزي مثل ما قلناه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مختصر المزني 1 : 88 ، والمجموع 9 : 302 - 302 وشرح العناية على الهداية في هامش شرح فتح القدير 5 : 147 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) البقرة : 282 .
( 4 ) فتح العزيز 8 : 225 ، والمغني لابن قدامة 4 : 301 .