فأجاز النبي صلى الله عليه وآله البيع وأبطل الشرط ، فإنه صعد المنبر وقال :
" ما بال أقوام يشرطون شروطا ليست في كتاب الله ، كل شرط ليس في كتاب
الله فهو باطل ، كتاب الله أحق ، وشروطه أوثق " ( 1 ) .
مسألة 250 : إذا اشترى جارية شراء فاسدا ، ثم قبضها فأعتقها ، لم يملك
بالقبض ولم ينفذ عتقها ، ولا يصح شئ من تصرفه فيها ، مثل البيع والهبة
والوقف وغير ذلك ، ويجب على ردها على البائع بجميع نمائها المنفصل منها . وبه
قال الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : يملك بالقبض ، ويصح تصرفه فيها ، ويجب كل واحد
منهما فسخ الملك ورد المبيع على صاحبه ( 3 ) .
دليلنا على ذلك : أنه إذا كان البيع فاسدا فملك الأول باق لم يزل ، وإذا
لم يزل فكل من تصرف في ملكه بغير إذنه يجب أن لا يصح تصرفه ، لأنه لا دليل
على صحته .
مسألة 251 : إذا اشترى جارية بيعا فاسدا فوطأها ، فإنه لا يملكها ووجب
عليه ردها ، وعليه إن كانت بكرا عشر قيمتها ، وإن كانت ثيبا نصف عشر
قيمتها .
وقال الشافعي : إن كانت ثيبا فمهر مثلها الثيب ، وإن كانت بكرا مهر
هامش
( 1 ) روي الحديث بألفاظ مختلفة انظرها في صحيح البخاري 3 : 95 - 96 ، وصحيح مسلم 2 : 1141
حديث 6 ، والموطأ 2 : 780 حديث 17 ، والسنن الكبرى 5 : 338 وسنن الدارقطني 3 : 22 حديث 77 .
( 2 ) مختصر المزني : 87 ، والمجموع 9 : 377 ، وفتح العزيز 8 : 212 ، وشرح فتح القدير 5 : 227 ، وشرح
العناية على الهداية المطبوع بهامش شرح فتح القدير 5 : 227 ، وتبيين الحقائق 4 : 62 .
( 3 ) اللباب 1 : 246 - 247 ، وشرح فتح القدير 5 : 227 - 233 ، وشرح العناية على الهداية بهامش شرح
فتح القدير 5 : 227 و 233 ، والمجموع 9 : 377 ، وفتح العزيز 8 : 212 ، وتبيين الحقائق 4 : 61 ،
والمحلى 8 : 421 .