فإن كان الثاني فهذا طعن على الصحابي ولا يقولون به .
والقول الأول لا يحبط الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنه صادر
عن اجتهاد ، فعلم بذلك بطلان الخبر ، ولو صح ، فابن عمر ، وزيد بن أرقم
يخالفان فيه ( 1 ) ، فالمسألة خلاف من الصحابة .
على أنه لو سلم الخبر من كل طعن ، لم يكن فيه دلالة ، لأن المرأة أخبرت
أن زيدا اشترى الجارية إلى العطاء ، ثم باعها ، والشراء إلى العطاء باطل ، لأنه
أجل مجهول ، والشراء بعد البيع الفاسد باطل ، وكذلك نقول .
وكلامنا إذا كان البيع صحيحا ، يدل على ذلك قولها : ( بئس ما شريت
وبئس ما بعت ) يعني بئس الشراء والبيع معا .
مسألة 231 : إذا اشترى سلعتين بثمن واحد ، فإنه لا يجوز أن يبيع أحدهما
مرابحة ، ويقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما . وبه قال أبو حنيفة في السلعتين ،
وأجاز في القفيزين ( 2 ) .
وقال الشافعي : يجوز في الكل ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 4 ) ، وأيضا فإن تقويمه ليس هو الذي انعقد
البيع عليه ، فلا يجوز أن يخبر بذلك شراء ، لأنه كذب .
مسألة 232 : إذا باع شيئين صفقة واحدة ، أحدهما ينفذ فيه البيع والآخر
لا ينفذ فيه البيع ، بطل فيما لا ينفذ البيع فيه ، وصح فيما ينفذ فيه ، سواء كان
أحدهما مالا والآخر ليس بمال ولا في حكم المال ، مثل أن باع خلا وخمرا أو
هامش
( 1 ) تقدم ذلك في أول هذه المسألة فراجع .
( 2 ) المبسوط 3 : 81 ، والفتاوى الهندية 3 : 161 ، وشرح فتح القدير 5 : 263 - 264 . وفتح العزيز 9 : 11 ،
والشرح الكبير 4 : 114 .
( 3 ) المجموع 13 : 14 ، وفتح العزيز 9 : 11 ، والمغني لابن قدامة 4 : 283 ، والشرح الكبير 4 : 114 .
( 4 ) الكافي 5 : 198 حديث 1 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 136 حديث 590 ، والتهذيب 7 : 55 حديث 139 .