والثالث : لا يردها أصلا ( 1 ) .
دليلنا : أن ثبوت ذلك عيبا في النعم مقطوع به عليه دلالة قاطعة ، ولا دليل
على ثبوت مثله في الجارية ، فمن ادعى الجمع بينهما فعليه الدلالة .
مسألة 172 : إذا صرى أتانا ( 2 ) فلا يثبت فيه حكم التصرية .
وقال أصحاب الشافعي : له ردها ( 3 ) .
وأما رد التمر فمبنى على طهارة لبنها .
فقال أبو سعيد الإصطخري : لبنها طاهر ( 4 ) .
وقال باقي أصحابه : لبنها نجس ( 5 ) .
فمن قال : طاهر رد بدله صاعا من تمر ، ومن قال : نجس لا يرد شيئا .
دليلنا : إن ثبوت ذلك عيبا في النعم مجمع عليه ، ولا دليل على ثبوت ذلك
عيبا في الأتان ، فأما لبنها فإنه طاهر عندنا ، وعليه إجماع الفرقة .
مسألة 173 : إذا اشتراها مصراة ، ثم زال تصريتها ، وصار اللبن عادة لجودة
المرعى ، لم يثبت الخيار .
وللشافعي وأصحابه فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه ، وهو الأقوى عندهم ، مثل العيب إذا زال عنه ( 6 ) .
والآخر : إن الخيار لا يسقط ، لأنه تدليس ، وهو ضعيف ( 7 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 12 : 87 ، وفتح العزيز 8 : 336 .
( 2 ) الأتان : الحمارة الأنثى خاصة .
( 3 ) المجموع 12 : 88 - 89 ، وفتح العزيز 8 : 336 ، وفتح الباري 4 : 361 .
( 4 ) المجموع 12 : 88 و 569 ، وفتح العزيز 8 : 336 .
( 5 ) المجموع 12 : 88 و 569 ، وفتح العزيز 8 : 336 .
( 6 ) المجموع 12 : 47 ، وفتح العزيز 8 : 337 ، وفتح الباري 4 : 367 .
( 7 ) المجموع 12 : 47 ، وفتح الباري 4 : 367 ، وفتح العزيز 8 : 337 .