وإن كان بغيره مثل أن بادل إبلا بغنم ، أو ذهبا بفضة ، أو ما أشبه ذلك ،
انقطع حوله ، واستأنف الحول في البدل الثاني ، وبه قال مالك ( 1 ) .
وقال الشافعي : يستأنف الحول في جميع ذلك ، وهو قوي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : فيما عدا الأثمان بقول الشافعي وقولنا ، وفي الأثمان إن
بادل فضة بفضة ، أو ذهبا بذهب بنى كما قلناه ، ويجئ على قوله إن بادل ذهبا
بفضة أن يبني ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أنه لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ، وإذا بادل لم
يحل عليه الحول ، وهذا يقوي ما قلناه من مذهب الشافعي .
وأما ما اعتبره من الذهب والفضة ، إذا بادل شيئا منهما بمثله خصصناه
بقوله عليه السلام : " في الرقة ربع العشر " ( 4 ) وما يجري مجراه من الأخبار
المتضمنة لوجوب الزكاة في الأجناس ، ولم يفصل بين ما يكون بدلا من غيره أو
غير بدل .
مسألة 65 : يكره للإنسان أن ينقص نصاب ماله قبل حول الحول فرارا من
الزكاة ، فإن فعل وحال عليه الحول وهو أقل من النصاب فلا زكاة عليه . وبه
قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ( 5 ) .
وقال بعض التابعين : لا ينفعه الفرار منها ، فإذا حال عليه الحول وليس معه
نصاب أخذت الزكاة منه ، وبه قال مالك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 1 : 321 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 249 ، والنتف 1 : 176 ، وفتح
العزير 5 : 490 .
( 2 ) الأم 2 : 24 ، والمجموع 5 : 361 ، وفتح العزيز 5 : 490 .
( 3 ) النتف في الفتاوى 1 : 176 ، والمبسوط 2 : 166 ، وفتح العزيز 5 : 490 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 12 وفيه : " في الرقة ربع العشور " .
( 5 ) النتف في الفتاوى 1 : 176 ، والمبسوط 2 : 166 ، ومختصر المزني : 46 ، والمجموع 5 : 468 .
( 6 ) مقدمات ابن رشد : 235 ، وبداية المجتهد 1 : 264 ، والمجموع 5 : 468 ، وفتح العزيز 5 : 492 .