كانت سائمة للانتفاع بظهرها وعملها فلا زكاة فيها ، أو كانت معلوفة للدر
والنسل فلا زكاة . وهو مذهب الشافعي ، وبه قال في الصحابة علي عليه
السلام ، وجابر ، ومعاذ ، وفي الفقهاء الليث بن سعد والثوري ، وأبو حنيفة
وأصحابه ( 1 ) .
وقال مالك : تجب في الغنم الزكاة سائمة كانت أو غير سائمة ( 2 ) ، فاعتبر
الجنس .
قال أبو عبيد : وما علمت أحدا قال بهذا قبل مالك ( 3 ) . وقال الثوري مثل
قول أبي عبيد الحكاية .
وقال داود : لا زكاة في معلوفة الغنم ، فأما عوامل البقر والإبل ومعلوفتها
الزكاة ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم ، فإنهم لا يختلفون فيه .
وأيضا الأصل براءة الذمة ، وقد أجمعنا على أن ما اعتبرناه فيه الزكاة ،
وليس في الشرع دليل بوجوب الزكاة فيما ذكروه .
وأيضا روى أنس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " في سائمة الغنم
زكاة " ( 5 ) فدل على أن المعلوفة ليس فيها زكاة عند من قال بدليل الخطاب .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 165 ، والمحلى 6 : 45 ، والمجموع 5 : 358 ، ومنهل العذب 9 : 146 ، وعمدة القاري
9 : 21 - 22 .
( 2 ) المدونة الكبرى 1 : 313 ، ومقدمات ابن رشد 1 : 244 ، وبداية المجتهد 1 : 244 ، والمحلى 6 :
45 ، وعمدة القاري 9 : 21 .
( 3 ) حكى السبكي في المنهل العذب 9 : 147 قول ابن عبد البر لفظه : لا أعلم أحدا قال بقول مالك
والليث من فقهاء الأمصار .
( 4 ) المحلى 6 : 45 ، والبحر الزخار 3 : 157 ، والمبسوط 2 : 165 .
( 5 ) صحيح البخاري 2 : 146 ، وسنن أبي داود 2 : 96 و 98 حديث 1567 و 1570 ، وسنن
النسائي 5 : 21 و 29 ، والمستدرك على الصحيحين 1 : 396 ، وسنن البيهقي 4 : 85 - 86 و 100 .