وقال أبو حنيفة : لا يأكل من الكل إلا من دم التمتع والقران ( 1 ) مثل
ما قلناه .
وأصل الخلاف أن دم التمتع عندنا وعند أبي حنيفة نسك ، وعند
الشافعي جبران .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : " والبدن جعلناها لكم من شعائر
الله - إلى قوله - فكلوا منها " ( 2 ) وهذا عام ، فإذا ثبت جواز الأكل ، ثبت أنه
نسك ، لأن أحدا لا يفرق .
مسألة 349 : إذا ضل الهدي الواجب في الذمة ، فعليه إخراج بدله ، وإن عاد
الضال يستحب له إخراجه أيضا ، ولا يجوز له بيعه إن شاء أولا ، وإن شاء
آخرا .
وقال الشافعي مثل ذلك ، إلا أنه قال : إن عاد الضال أخرجه
أيضا ( 3 ) .
دليلنا : إن إيجاب ذلك يحتاج إلى دليل ، والواجب عليه أحدهما
بالاتفاق .
مسألة 350 : لا يجوز أن يتولى ذبح الهدي والأضحية أحد من الكفار ،
ولا اليهود ، ولا المجوس ، ولا النصارى . ووافقنا الشافعي في المجوس ، وكره في
اليهودي والنصراني وأجازه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) اللباب 1 : 217 ، والمجموع 8 : 419 ، وأحكام القرآن لابن العربي 3 : 1278 ، وبداية المجتهد
1 : 367 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 46 ، وعمدة القاري 10 : 56 ، والفتح الرباني
13 : 57 ، والبحر الزخار 3 : 394 .
( 2 ) الحج : 36 .
( 3 ) المجموع 8 : 379 ، والمغني لابن قدامة 3 : 576 ، والشرح الكبير 3 : 577 .
( 4 ) الأم 2 : 217 و 240 ، والمجموع 8 : 405 و 407 ، والوجيز 2 : 212 ، وكفاية الأخيار 2 : 140 .