دليلنا : قوله تعالى : " فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر " ( 1 ) فسمى ثلاثة
أجناس ، فالمستحب التسوية بينهم في ذلك ، وهو إجماع الفرقة .
مسألة 347 : إذا أكل الكل لم يضمن شيئا . وهو قول أبي العباس ( 2 )
وقال الباقون من أصحاب الشافعي : يضمن ، وهو على وجهين :
أحدهما : القدر الذي لو تصدق به أجزأه ، والثاني : قدر المستحب ، وهو
إما النصف أو الثلث على قولين ( 3 ) .
وقال أبو حامد الأسفرايني : القول قول أبي العباس ، وهذا التفريع على
قول الشافعي في النذر المطلق ، وغلط أصحابنا فنقلوا من مسألة إلى مسألة .
دليلنا : إنه متطوع به في الأصل ، فلو لم يفعله لما ضمن ، فمن أوجب
الضمان بعد ذلك فعليه الدلالة ، لأن الأصل براءة الذمة .
مسألة 348 : قد ذكرنا أن ما يجب بالنذر المطلق لا يجوز له الأكل منه ،
سواء كان على سبيل المجازات أو واجبا . وهو مذهب قوم من أصحاب
الشافعي ( 4 ) .
وفي أصحابه من قال وعليه أكثرهم : أن ما وجب بالنذر المطلق
المذهب أن يأكل منه ( 5 ) .
وقال مالك : يأكل من الكل إلا ما وجب بالنذر ، ولم يفصل ما وجب
عن إتلاف صيد ، وحلق شعر ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الحج : 36 .
( 2 ) المجموع 8 : 416 ، وانظر الشرح الكبير 3 : 588 .
( 3 ) المجموع 8 : 416 .
( 4 ) المجموع 8 : 413 و 418 ، ومختصر المزني : 74 ، وأحكام القرآن لابن العربي 3 : 1278 ،
والمنهاج القويم : 457 - 458 ، وبداية المجتهد 1 : 366 - 367 ، والمغني لابن قدامة 3 : 583 ،
وانظر الجامع لأحكام القرآن 12 : 45 - 46 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 45 - 46 ، والمنهاج القويم : 458 .
( 5 ) المجموع 8 : 414 - 418 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 45 - 46 .
( 6 ) المجموع 8 : 419 ، وبداية المجتهد 1 : 366 - 367 ، والجامع لأحكام القرآن 12 : 44 ، والمغني
لابن قدامة 3 : 583 ، وأحكام القرآن لابن العربي 3 : 1279 ، وعمدة القاري 10 : 56 ، والشرح
الكبير 3 : 583 .