وإن كان أحرم عن نفسه فلا يجوز أن ينقلها إلى غيره .
وللشافعي فيه قولان :
قال في القديم : يجوز له البناء عليه ، ويتم عنه غيره ، والآخر : أنه لا
يصح ذلك ( 1 ) .
دليلنا : إن جواز ذلك يحتاج إلى دلالة ، لأن الأصل في الشريعة أن لا
تجزي عبادة إلا عن واحد ، فمن أجازها عن اثنين فعليه الدلالة .
مسألة 246 : إذا استأجر رجلا على أن يحج مثلا من اليمن ، فأتى
الأجير الميقات ، ثم أحرم عن نفسه بالعمرة ، فلما تحلل منها الحج عن المستأجر ،
فإن كانت الحجة حجها من الميقات صحت ، وإن حجها من مكة وهو
متمكن من الرجوع إلى الميقات لم تجزه ، وإن لم يمكنه صحت حجته ، ولا
يلزمه دم .
وقال الشافعي مثلنا ، إلا أنه قال : حجته صحيحة ، قدر على الرجوع أو
لم يقدر ، ويلزمه دم ، لإخلاله بالرجوع إلى الميقات ( 2 ) .
دليلنا : إنه استأجر على أن يحج من ميقات بلده ، فإذا حج من غيره
فقد فعل غير ما أمر به ، وإجزائه عنه يحتاج إلى دليل ، فأما مع التعذر فلا
خلاف فيه في جزائه ، وإيجاب الدم عليه يحتاج إلى دليل .
مسألة 247 : إذا استأجره ليتمتع عنه ، فقرن أو أفرد ، لم يجز عنه .
وقال الشافعي : إن قرن عنه أجزأه ( 3 ) على تفسيرهم في القران .
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 136 و 15 : 83 .
( 2 ) الأم 2 : 125 ، ومختصر المزني : 71 ، والمجموع 7 : 128 ، والمغني 3 : 190 ، والشرح الكبير 3 :
190 ، وفتح العزيز 7 : 54 .
( 3 ) الأم 2 : 125 ، والمجموع 7 : 133 و 139 ، والمغني 3 : 190 ، والشرح الكبير 3 : 191 ، وفتح
العزيز 7 : 63 .