صدقة " ( 1 ) ولم يفصل .
وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : " لا يجمع بين متفرق
ولا يفرق بين مجتمع " ( 2 ) فنحمله على أنه لا يجمع بين متفرق في الملك لتؤخذ
منه الزكاة زكاة رجل واحد ، ولا يفرق بين مجتمع في الملك ، لأنه إذا كان ملك
للواحد وإن كان في مواضع متفرقة لم يفرق بينه وقد استعمل الخبر .
مسألة 36 : إذا كان لرجل واحد ثمانون شاة في موضعين ، أو مائة
وعشرون في ثلاثة مواضع ، لا يجب عليه أكثر من شاة واحدة . وبه قال أبو
حنيفة ( 3 ) .
وقال الشافعي لا يجمع بين ذلك ، بل يؤخذ منه في كل موضع إذا بلغ
النصاب ما يجب فيه ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وما قلناه لا خلاف فيه ،
وما ادعوه ليس عليه دليل .
وقوله عليه السلام : " لا يفرق بين مجتمع " ( 5 ) يمكن أن يكون لرب واحد ،
وإن المراد به الجمع في الملك .
فإن قالوا : المراد المجتمع في موضع واحد .
قلنا : قد بينا أن ذلك غير واجب ، فينبغي أن يكون المراد ما قلناه .
مسألة 37 : لا يجب الزكاة في النصاب الواحد إذا كان بين شريكين ، من
الدارهم والدنانير وأموال التجارات والغلات . وبه قال أبو حنيفة ومالك
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 148 ، والموطأ 1 : 245 ذيل حديث 2 باختلاف بسيط فيهما .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 577 حديث 1805 و 1807 و 1810 ، وسنن أبي داود 2 : 98 حديث
1568 ، وسنن الترمذي 3 : 19 حديث 621 ، وسنن الدارقطني 2 : 104 حديث 1 .
( 3 ) شرح فتح القدير 2 : 501 ، وبدائع الصنائع 2 : 29 .
( 4 ) الأم 2 : 19 .
( 5 ) لاحظ قوله صلى الله عليه وآله في المسألة المتقدمة " 34 " .