لعموم الأخبار فيمن وطأ عامدا أنه يفسد حجه ( 1 ) ، كان قويا ، إلا أنه لا
يلزمه القضاء ، لأنه ليس مكلف ، ووجوب القضاء يتوجه إلى المكلف .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما : إن عمده وخطأه سواء في الحكم ، فإن حكم بأن عمده
خطأ ، فهو على قولين مثل البالغ في فساد الحج .
وإن قال : عمده عمد فقد أفسد حجه وعليه بدنه ( 2 ) .
وهل يجب عليه القضاء بالإفساد ؟ على قولين ، أحدهما : لا قضاء
عليه ، لأنه غير مكلف مثل ما قلناه . الثاني : عليه القضاء ( 3 ) .
فإذا قال : يصح منه وهو صغير ففعل فلا كلام ، وإذا قال : لا يصح أو
قال : يصح ولم يفعل حتى بلغ ، فحج بعد بلوغه ، فهل تجزيه عن حجة
الإسلام أم لا ؟ نظرت في التي أفسدها ، فإن كانت لو سلمت من الفساد
أجزأت عن حجة الإسلام ، وهو أن يبلغ قبل فوات وقت الوقوف بعرفات ،
فكذلك القضاء ، وإن كان لو سلمت من الفساد لا تجزيه عن حجة
الإسلام ، بأن لم يبلغ في وقت الوقوف ، فكذلك القضاء ( 5 ) .
دليلنا : عموم الأخبار التي وردت على ما قدمناه .
هامش
( 1 ) كثيرة منها ما رواه في الكافي 4 : 373 ، حديث 1 و 2 و 3 و 5 ، والتهذيب 5 : 317 - 319 ،
الأحاديث 1092 ، 1093 و 1095 و 1097 1099 وغيرها .
( 2 ) المجموع 7 : 34 و 403 ، وفتح العزيز 7 : 426 و 428 .
( 3 ) المجموع 7 : 36 و 403 ، وفتح العزيز 7 : 427 .
( 4 ) المجموع 7 : 36 و 404 ، والوجيز 1 : 123 ، ومغني المحتاج 1 : 523 .
( 5 ) المجموع 7 : 37 و 404 ، والوجيز 1 : 123 .