وقال أبو حنيفة الترتيب مستحب ، فإن قدم الحلق على النحر فعليه دم ( 1 ) .
دليلنا : إنه لا خلاف أنه إذا فعل ذلك لا يجب عليه الإعادة ، وأما لزوم
الدم فيحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة ، وأخبارنا في ذلك قد ذكرناها في
الكتاب الكبير ( 2 ) .
وروى عبد الله بن عمرو بن العاص قال : وقف رسول الله صلى الله عليه
وآله في حجة الوداع بمنى للناس يسألونه فجاء رجل فقال : يا رسول الله لم أشعر
فحلقت قبل أن أذبح ؟ قال : إذبح ولا حرج ، فجاء رجل فقال : يا رسول الله لم
أشعر فنحرت قبل أن أرمي ؟ قال : إرم ولا حرج قال : فما سئل رسول الله صلى
الله عليه وآله عن شئ يومئذ قدم أو أخر إلا قال : إفعل ولا حرج ( 3 ) .
وهذا بعينه على هذا اللفظ مروي عن أئمتنا عليهم السلام ( 4 ) .
مسألة 169 : لا يجوز أن يأكل من الهدي الواجب مما يلزمه في حال
الإحرام من الكفارات ، أو ما يلزمه بالنذر . وبه قال الشافعي ، وله في النذر
وجهان ( 5 ) .
وقال أبو إسحاق : يحل ، لأنه تطوع بإيجابه على نفسه ( 6 ) .
وقال أبو حنيفة : يأكل من الكل إلا من جزاء الصيد وحلق الشعر ( 7 ) .
هامش
( 1 ) النتف 1 : 224 ، وبدائع الصنائع 2 : 158 ، وتبيين الحقائق 2 : 63 ، وبداية المجتهد 1 : 340 -
341 ، والمجموع 8 : 216 .
( 2 ) التهذيب 5 : 237 حديث 798 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 948 حديث 1306 باختلاف يسير في اللفظ .
( 4 ) أنظر الكافي 4 : 504 حديث 2 ، والتهذيب 5 : 236 حديث 797 ، والاستبصار 2 : 284
حديث 1007 .
( 5 ) الأم 2 : 217 ، ومختصر المزني : 74 ، والمجموع 8 : 417 - 418 ، والمغني لابن قدامة 3 : 583 ،
وبداية المجتهد 1 : 367 .
( 6 ) المجموع 8 : 418 - 419 ، والشرح الكبير لابن قدامة 3 : 583 .
( 7 ) النتف 1 : 225 ، واللباب 1 : 217 ، وتبيين الحقائق 2 : 89 ، والمبسوط 4 : 76 ، والمجموع 8 :
419 ، وبداية المجتهد 1 : 367 .