وقال مالك : إن وقف نهارا لم يجزه حتى يقيم إلى الليل ، فيجمع بين الليل
والنهار ، وإن وقف ليلا وحده أجزأه ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط ، فإنه إذا وقف إلى الوقت الذي
قلناه تم حجه بلا خلاف ، وإن لم يقف ففيه الخلاف ، ولا خلاف أن النبي
صلى الله عليه وآله أفاض بعد الغروب ، وقد قال : " خذوا عني
مناسككم " ( 2 ) .
وأما لزوم الدم ، فطريقه إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط .
وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من ترك نسكا فعليه
دم " ( 3 ) وهذا قد ترك نسكا ، لأنه لا خلاف أن الأفضل الوقوف إلى غروب
الشمس .
مسألة 158 : إذا عاد قبل غيبوبة الشمس وأقام حتى غابت سقط عنه الدم ،
وإن عاد بعد غروبها لم يسقط . وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) .
وقال الشافعي : إن عاد قبل خروج وقت الوقوف سقط الدم ( 5 ) .
دليلنا : إن إسقاط الدم بعد وجوبه عليه إذا عاد ليلا يحتاج إلى دليل ،
وليس عليه دليل .
مسألة 159 : يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة بالمزدلفة بأذان واحد
وإقامتين .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 3 : 441 ، وبداية المجتهد 1 : 337 ، والمجموع 8 : 119 ، وفتح العزيز 7 : 363 ،
والشرح الكبير 3 : 443 ، وعمدة القاري 5 : 10 ، وبدائع الصنائع 2 : 126 .
( 2 ) تقدمت الإشارة إليه في المسألة
( 3 ) روى مالك في موطأة 1 : 397 و 419 عن ابن عباس نحوه . وانظر المجموع 8 : 94 و 99 .
( 4 ) بدائع الصنائع 2 : 127 ، والمجموع 8 : 119 .
( 5 ) الأم 2 : 212 ، والمجموع 8 : 119 ، وفتح العزيز 7 : 368 .