دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن إيجاب ذلك على ما قالوه يحتاج إلى دليل .
مسألة 148 : أفعال العمرة لا تدخل في أفعال الحج عندنا ، ومتى فرغ من
أفعال العمرة بكمالها حصل محلا ، فإذا أحرم بعد ذلك بالحج أتى بأفعال الحج
على وجهها ، ويكون متمتعا ، وإن أحرم بالحج قبل استيفاء أفعال العمرة
بطلت عمرته وكانت حجته مفردة .
وقال الشافعي : إذا قرن يدخل أفعال العمرة في أفعال الحج ، واقتصر على
أفعال الحج فقط ، يجزيه طواف واحد وسعي واحد عنهما ( 1 ) .
وبه قال جابر ، وابن عمر ، وعطاء ، وطاووس ، والحسن البصري ، ومجاهد ،
وربيعة ، ومالك ، وأحمد ، وإسحاق ( 2 ) .
وقال بمثل ما قلناه من أن أفعال العمرة لا تدخل في أفعال الحج في
الصحابة علي عليه السلام ، وابن مسعود ، وفي التابعين الشعبي ، والنخعي ، وفي
الفقهاء أبو حنيفة وأصحابه ( 3 ) .
ولأبي حنيفة تفصيل ، قال : من شرط القران تقديم العمرة على الحج ،
ويدخل مكة ، ويطوف ويسعي للعمرة ، ويقيم على إحرامه حتى يكمل أفعال
الحج ، ثم يحل منها . فإن ترك الطواف للعمرة قبل الوقوف انتقضت عمرته ،
وصار مفردا بالحج ، وعليه قضاء العمرة ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنهم لا يختلفون في التفصيل الذي ذكرناه ، وقد
هامش
( 1 ) الوجيز 1 : 114 ، والمجموع 7 : 8 و 8 : 61 ، وفتح العزيز 7 : 116 - 117 ، والنتف 1 : 212 ،
وسنن الترمذي 3 : 283 ، وتحفة الأحوذي 4 : 18 ، وعمدة القاري 9 : 184 .
( 2 ) المجموع 8 : 61 ، والمغني لابن قدامة 3 : 497 ، وسنن الترمذي 3 : 283 ، وتحفة الأحوذي 4 :
18 ، وعمدة القاري 9 : 184 ، وتفسير القرطبي 2 : 392 .
( 3 ) المجموع 8 : 61 ، وتحفة الأحوذي 4 : 19 ، وعمدة القاري 9 : 184 .
( 4 ) المبسوط 4 : 25 و 27 و 28 ، واللباب 1 : 192 و 194 .