والخامس : يفصل بينهما بيوم ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإيجاب الفصل بينهما يحتاج إلى دليل ، وليس
في الشرع ما يدل عليه .
مسألة 55 : يستحب للمتمتع أن يحرم بالحج يوم التروية بعد الزوال . وبه
قال الشافعي ( 2 ) ، سواء كان واجدا للهدي أو عادما له .
وقال مالك : المستحب أن يحرم إذا أهل ذو الحجة ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وقد ذكرنا أخبارهم في ذلك ( 4 ) .
مسألة 56 : إذا أفرد الحج عن نفسه ، فلما فرغ من الحج خرج إلى أدنى
الحرم فاعتمر لنفسه ولم يعد إلى الميقات لا دم عليه ، وكذا من تمتع ثم اعتمر
بعد ذلك من أدنى الحرم .
وكذلك إذا أفرد عن غيره أو تمتع أو قرن ثم اعتمر لنفسه من أدنى الحل
كل هذا لا دم لتركه الإحرام من الميقات بلا خلاف .
وأما إن أفرد غيره ثم اعتمر لنفسه من خارج الحرم دون الحل ، قال
الشافعي في القديم : عليه دم ( 5 ) .
وقال أصحابه : على هذا لو اعتمر من غيره ثم حج عن نفسه ، فأحرم بالحج
من جوف مكة فعلية دم لتركه الإحرام من الميقات ، وعندنا أنه لا دم
عليه ( 6 ) .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، فمن ألزمها شيئا احتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) المجموع 7 : 189 ، وفتح العزيز 7 : 183 و 185 ، ومغني المحتاج 1 : 517 ، وكفاية الأخيار 1 : 144 .
( 2 ) المجموع 7 : 181 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 3 : 430 ، والشرح الكبير 3 : 430 ، والمحلى 7 : 124 ، والمجموع 7 : 181 .
( 4 ) أنظر الكافي 4 : 454 حديث 1 ، والتهذيب 5 : 167 حديث 557 .
( 5 ) المجموع 7 : 180 .
( 6 ) المصدر السابق .