روى عنهم في الكتاب المقدم ذكره ( 1 ) .
ويدل على ذلك قوله تعالى : " وسبعة إذا رجعتم " ( 2 ) فلا يخلو من أن يريد
رجوعا عن أفعال الحج ، أو عن وقته ، أو الأخذ في السير أو الرجوع إلى وطنه .
فبطل أن يريد عن أفعاله لأنه إنما يقال فيه : فرغ منها ولا يقال : رجع
عنها .
وبطل أن يريد الوقت لأنه لا يجوز أن يقال : رجع عن زمان كذا .
وبطل أن يريد الأخذ في المسير لأنه ليس بالرجوع ، والرجوع في الحقيقة
الرجوع إلى موضعه .
ولأن السفر لا يجوز فيه الصيام عندنا على ما بيناه في كتاب الصوم ، فلم
يبق إلا أراد الرجوع إلى الوطن .
وروى جابر عن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من لم يجد الهدي
فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله " ( 3 ) وهذا نص .
مسألة 54 : إذا لم يصم في مكة ولا في طريقه حتى عاد إلى وطنه ، صام
الثلاثة متتابعة والسبعة مخير فيها ، ويجوز أن يصوم العشر متتابعة .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ( 4 ) .
والثاني : أنه يفصل بين الثلاثة والسبعة ( 5 ) .
وكيف يفصل ؟ له فيه خمسة أقوال ، أحدهما : أربعة أيام وقدر المسافة .
والثاني : أربعة أيام . والثالث : يفصل قدر المسافة . والرابع : لا يفصل بينهما ،
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 234 حديث 790 ، والاستبصار 2 : 283 حديث 1002 .
( 2 ) البقرة : 196 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 196 حديث 174 ، وسنن النسائس 5 : 150 ، وسنن أبي داود 2 : 160 حديث
1805 ، وسنن البيهقي 5 : 17 .
( 4 ) مغني المحتاج 1 : 517 .
( 5 ) الوجيز 1 : 116 ، والمجموع 7 : 188 ، وفتح العزيز 7 : 184 ، ومغني المحتاج 1 : 517 .