مالك ، ورواه أيضا علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) .
مسألة 5 : إذا وجد الزاد والراحلة ، ولزمه فرض الحج ، ولا زوجة له ، بدأ بالحج
دون النكاح ، سواء خشي العنت أو لم يخش .
وقال الأوزاعي : إن خشي العنت فالنكاح أولى ، وإن لم يخف العنت
فالحج أولى .
وقال أصحاب الشافعي : ليس لنا فيها نص ، غير أن الذي قاله الأوزاعي
قريب ( 2 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا " ( 3 ) وهذا قد استطاع ، فمن أجاز تقديم النكاح عليه فعليه الدلالة ، على
أن الحج فرض عند وجود الزاد والراحلة ، وحصول كمال الاستطاعة بلا
خلاف ، وهو على الفور عندنا على ما سنبينه ، والنكاح مسنون عند الأكثر ، فلا
يجوز له العدول عن الفرض إلى النفل إلا بدليل .
مسألة 6 : الذي لا يستطيع الحج بنفسه ، وأيس من ذلك إما بأن لا يقدر
على الكون على الراحلة ، أو يكون به سبب لا يرجى زواله وهو العضب ،
والضعف الشديد من الكبر ، أو ضعف الخلقة بأن يكون ضعيف الخلقة في بدنه
لا يقدر أن يثبت على مركب ، يلزمه فرض الحج في ماله ، بأن يكتري من الحج
عنه ، فإن فعل ذلك سقط الفرض . وبه قال في الصحابة علي عليه السلام ( 4 ) ،
وفي الفقهاء الثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، وابن المبارك ، والشافعي ، وأحمد ،
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 25 ، وسنن الترمذي 3 : 177 حديث 813 و 5 : 325 حديث 2998
و 5 : 418 حديث 3316 نحوه ، وسنن ابن ماجة 2 : 967 حديث 2896 و 2897 ، والدر المنثور 2 :
56 ، وسنن الدارقطني 2 : 215 حديث 1 و 16 .
( 2 ) أنظر المجموع : 7 : 72 ، وفتح العزيز 1 : 135 ، وكفاية الأخيار 1 : 135 .
( 3 ) آل عمران : 97 .
( 4 ) المجموع 7 : 100 ، والجامع لأحكام القرآن 4 : 151 .