دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وعند حصول ما قلناه لا
خلاف في وجوبه ، وقبل حصوله ليس على وجوبه دليل .
مسألة 3 : من لم يجد الزاد والراحلة لا يجب عليه الحج ، فإن حج لم يجزه
وعليه الإعادة إذا وجدهما .
وقال باقي الفقهاء : أجزأه ( 1 ) .
دليلنا : إن الله تعالى علق الوجوب على المستطيع ( 2 ) ، فمن قال : إن غير
المستطيع إذا حج أجزأ عنه إذا كان مستطيعا ، فعليه الدلالة .
وأيضا عليه إجماع الفرقة .
وأيضا فإذا استطاع وأعاد برئت ذمته بيقين ، وإن لم يعد فليس على
برائتها دليل .
مسألة 4 : المستطيع ببدنه ، الذي يلزمه فعل الحج بنفسه ، أن يكون قادرا
على الكون على الراحلة ، ولا يلحقه مشقة غير محتملة في الكون عليها ، فإذا
كانت هذه صورته فلا يجب عليه فرض الحج إلا بوجود الزاد والراحلة . فإن
وجد أحدهما لا يجب عليه فرض الحج ، وإن كان مطيقا للمشي ، قادرا عليه .
وبه قال في الصحابة ابن عباس ، وابن عمر ( 3 ) ، وفي التابعين الحسن البصري ،
وسعيد بن جبير ( 4 ) ، وفي الفقهاء الثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ،
وأحمد ، وإسحاق ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فتاوى قاضيخان 1 : 281 ، وبدائع الصنائع 2 : 122 ، ومغني المحتاج 1 : 462 ، والسراج الوهاج : 151 .
( 2 ) لقوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " آل عمران : 97 .
( 3 ) المجموع 7 : 66 ، وبداية المجتهد 1 : 309 ، والجامع لأحكام القرآن 4 : 147 .
( 4 ) المجموع 7 : 78 ، وعمدة القاري 9 : 126 ، والجامع لأحكام القرآن 4 : 147 .
( 5 ) النتف 1 : 201 - 202 ، واللباب 1 : 177 ، وعمدة القاري 9 : 126 ، والمجموع 7 : 66 و 78 ، وفتح
العزيز 7 : 10 ، والمغني لابن قدامة 3 : 168 ، والجامع لأحكام القرآن 4 : 147 ومغني المحتاج 1 :
463 ، وبداية المجتهد 1 : 309 ، وكفاية الأخيار 1 : 134 .