وقال مالك : إذا كان قادرا على المشي لم تكن الراحلة شرطا في حقه ، بل
من شرطه أن يكون قادرا على الزاد .
والقدرة على الزاد تختلف ، فإن كان مالكا له لزمه ، وإن لم يكن مالكا له
وكان ذا صناعة كالتجارة والخياطة والحجامة وما يكتسب به الزاد في طريقه
لزمه ، وإن لم يكن ذا صناعة لكن من عادته مسألة الناس فهو واجد . فعنده
القدرة على المشي كالراحلة ، والقدرة على كسب الزاد بصنعه أو بمسألة الناس
كوجود الزاد ( 1 ) . وبمثله قال ابن الزبير ، والضحاك ( 2 ) ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن الأصل براءة الذمة ، ولا خلاف أن من
اعتبرناه يجب عليه الحج ، وليس على قول من خالف دليل .
وأيضا قوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه
سبيلا " ( 4 ) والاستطاعة تتناول القدرة وجميع ما يحتاج إليه ، فيجب أن يكون
من شرطه .
وأيضا روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : " الاستطاعة الزاد
والراحلة " لما سئل عنها . وروي ذلك عن ابن عمر ، وابن عباس ، وابن مسعود ،
وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، وجابر بن عبد الله ، وعائشة ، وأنس بن
هامش
( 1 ) مقدمات ابن رشد 1 : 288 ، والمغني لابن قدامة 3 : 168 ، وبلغة السالك 1 : 263 ، والجامع
لأحكام القرآن 4 : 148 ، وبدائع الصنائع 2 : 122 ، والمجموع 7 : 78 ، ونيل الأوطار 5 : 13 ، وفتح
العزيز 7 : 10 ، والبحر الزخار 7 : 10 ، والبحر الزخار 3 : 282 .
( 2 ) الضحاك بن مزاحم الهلالي ، أبو القاسم ، ويقال : أبو محمد الخراساني ، روى عن ابن عمر وابن عباس
وأبي هريرة وغيرهم ، وعنه جويبر بن سعيد والحسن بن يحيى البصري وحكيم بن الديلم ، وطائفة
أخرى . مات سنة 106 هجرية وقيل 105 وطبقات الفقهاء : 77 ، وتهذيب التهذيب 4 : 453 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 4 : 148 ، والبحر الزخار 3 : 282 ، وعمدة القاري 9 : 126 ، والمغني لابن
قدامة 3 : 168 .
( 4 ) آل عمران : 97 .