خرج بعضه صام ما أدرك منه وقضى ما فات .
وإن كان خرج كله فلهم فيه طريقان ، أحدهما : عليه القضاء قولا
واحدا ، وذهب شيوخ أصحابه مثل الربيع والمزني وأبو العباس إلى أن المسألة
على قولين :
أحدهما : لا قضاء عليه ، ذكره المزني وقال : لا أعلم أحدا قال به ( 1 ) .
والثاني : وهو الصحيح عليه القضاء ، وبه قال أبو حنيفة وغيره من
الفقهاء ، وإليه ذهب المزني ( 2 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) ، ولأنه إذا وأفقه أو وافق ما بعده فقد
برئت ذمته بيقين ، وإذا صام قبله لم تبرأ ذمته بيقين ، فكان عليه القضاء .
مسألة 78 : إذا أفاق المجنون في أثناء الشهر صام ما أدركه ، ولم
يلزمه قضاء ما فاته في حال جنونه ، وبه قال الشافعي ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة : متى أفاق وبقي من الشهر جزء لزمه صومه جميعه ( 5 ) .
دليلنا : الأخبار التي ذكرناها في الكتاب المقدم ذكره ( 6 ) ، وعليه إجماع
الفرقة .
وأيضا الأصل براءة الذمة ، وإيجاب ما مضى يحتاج إلى دليل .
وروي عن علي عليه السلام ، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال :
هامش
( 1 ) الأم 2 : 101 - 102 ، ومختصر المزني : 58 ، والمبسوط 3 : 59 .
( 2 ) الأم 2 : 102 ، والمجموع 6 : 287 - 288 ، والمبسوط 3 : 59 ، والمغني لابن قدامة 3 : 102 .
( 3 ) الكافي 4 : 108 حديث 1 ، ومن لا يحضره الفقيه 2 : 78 حديث 346 ، والمقنعة : 60 ،
والتهذيب 4 : 310 حديث 935 .
( 4 ) المجموع 6 : 254 ، والهداية 1 : 128 .
( 5 ) الهداية 1 : 128 . والمبسوط 3 : 88 - 89 ، وأحكام القرة ن للجصاص 1 : 184 ، وبدائع الصنائع
2 : 89 .
( 6 ) التهذيب 3 : 302 ( باب 30 صلاة المضطر ) و 4 : 243 ( باب 59 حكم المغمى عليه ) .