وإن كان معه ضرب من الدلالة والأمارات ، مثل أن يعلم أنه صام في شدة
الحر ، أو البرد ، أو الربيع ، أو ذكر هذا في بعض الشهور وعرفه بعينه فصام حينئذ
فله ثلاثة أحوال :
حاله يوافقه ، فإنه يجزيه ، وهو مذهب الجماعة ( 1 ) إلا الكرخي ، فإنه قال :
لا يجزيه وإن وأفقه ( 2 ) .
وإن وافق ما بعده ، فإنه يجزيه أيضا ( 3 ) ويكون قضاء إذا كان شهرا يجوز
صيامه كله ، مثل المحرم أو صفر أو ما يجري مجراهما ، سواء كان بعد رمضان أو
أقل منه أو أكثر ، وهو مذهب الشافعي .
وإن وافق شهرا لا يصح صومه كله ، مثل شوال فإن صومه كله صحيح إلا
يوم الفطر أو ذي الحجة ، فإنه لا يصح صومه يوم النحر وثلاثة أيام التشريق ،
سقط ها هنا الاعتبار بالهلال ، ويكون المعتبر العدد .
فمن صام شوال وكان تاما قضى يوما ، وإن كان ناقضا قضى يومين ، لأن
فرضه ثلاثون .
وإن كان ذا الحجة وكان تاما قضى أربعة أيام ، أيام النحر والتشريق ، وإن
كان ناقصا قضى خمسة أيام .
هذا إن صام شهرا بين هلالين ، فأما إن صام ثلاثين يوما من شهرين أجزأ
إذا كانت أياما يصح صوم جميعها ، فإن كان فيها ما لا يصح صومه قضى ما لا
يصح صيامه .
ومتى وافق ما قبله ، ثم بان له الخطأ قبل خروج رمضان صامه ، وإن كان قد
هامش
( 1 ) الأم 2 : 101 ن والمجموع 6 : 285 ، و 287 ، والشرح الكبير 3 : 12 .
( 2 ) نسب النووي في المجموع 6 : 285 ، وابن قدامة في المغني 3 : 101 ، وفي الشرح الكبير 3 : 12 هذا
الخلاف إلى الحسن بن صالح فلاحظ .
( 3 ) المجموع 6 : 285 و 287 ، والمغني لابن قدامة 3 : 101 ، والشرح الكبير 3 : 12 .