وقال أحمد : إن أكل ناسيا مثل ما قلناه ، وإن جامع ناسيا فعليه القضاء
والكفارة ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وليس على إيجاب القضاء
والكفارة على الناسي دليل .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان وما استكرهوا عليه ( 2 ) .
وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : " من صام ثم نسي
فأكل وشرب فليتم صومه ولا قضاء عليه ، الله أطعمه وسقاه " ( 3 ) .
مسألة 32 : كفارة من أفطر في شهر رمضان لأصحابنا فيه روايتان :
إحداهما : أنها على الترتيب ، مثل كفارة الظهار . العتق أولا ثم الصوم ثم
الإطعام ( 4 ) . وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والشافعي ، والأوزاعي ، والليث
هامش
( 1 ) مسائل الإمام أحمد : 92 ، والمغني لابن قدامة 3 : 60 ، والشرح الكبير 3 : 57 ، والمجموع 6 : 324 ،
وبداية المجتهد 1 : 293 .
( 2 ) رواه الشيخ الصدوق في الفقيه 1 : 36 حديث 132 بلفظه : " وضع عن أمتي تسعة أشياء السهو
والخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه . . . " ورواها بن ماجة في سننه 1 : 659 حديث 2045 ولفظه :
إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .
( 3 ) في صحيح البخاري 3 : 40 ، وسنن ابن ماجة 1 : 535 حديث 1673 ، وصحيح مسلم 2 :
809 حديث 171 ، وسنن الدارمي 2 : 13 ، ومسند أحمد 2 : 395 و 425 489 و 491 و 493
و 513 من دون لفظة " ولا قضاء عليه " .
وقد رويت عن أئمة الهدى عليهم السلام بهذا المعنى أحاديث كثيرة في هذا الباب وبألفاظ مختلفة
تؤكد عدم القضاء عليه فلاحظ .
( 4 ) التهذيب 4 : 321 حديث 984 ، والاستبصار 2 : 95 حديث 310 ، وذهب إلى هذا القول الشيخ
المفيد في المقنعة : 55 ، وابن بابويه في المقنع 60 - 61 ، والسيد المرتضى في جمل العلم والعمل :
97 ، والمصنف في المبسوط 1 : 271 ، والعلامة الحلي في المختلف كتاب الصوم : 55 .