والثاني : لا يسقط عنه فرضها ، ويكون في ذمته أبدا إلى أن يخرج ، وهو
الذي اختاره أصحابه ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة : وأيضا قوله تعالى : " لا يكلف الله نفسا إلا
وسعها " ( 2 ) وقال : " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتيها " ( 3 ) وهذا عاجز ، وليس
في وسعه الكفارة ، ولا أوتي ذلك .
مسألة 31 : إذا أكل وشرب ناسيا لم يفطر ، وكذلك الجماع . وبه قال
الشافعي وأصحابه ، وهو المروي عن علي عليه السلام ، وابن عمر ، وأبي
هريرة ، وبه قال الفقهاء الأوزاعي ، والثوري ، وأبو حنيفة ، وأصحابه غير أن
أبا حنيفة قال : القياس أنه يفطر ، غير أني لم أفطره استحسانا ( 4 ) . فعنده أن
العمد والسهو فيما يفسد العبادات سواء إلا الصوم فإنه مخصوص بالخبر ، فلهذا لم
يفطره استحسانا ( 5 ) .
وقال ربيعة ومالك : أفطره وعليه القضاء ، ولا كفارة ( 6 ) .
وقال مالك : هذا في صوم الفرض ، فأما التطوع فلا يفطر الناسي ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الأم 2 : 99 ، والوجيز 1 : 105 ، والمجموع 6 : 343 ، والمغني لابن قدامة 3 : 72 - 73 ، وفتح
العزيز 6 : 454 ، ومغني 1 : 445 ، وكفاية الأخيار 1 : 130 ، والسراج الوهاج : 146 .
( 2 ) البقرة : 286 .
( 3 ) الطلاق : 7 .
( 4 ) الأم : 97 ، والوجيز 1 : 102 ، واللباب 1 : 165 ، وشرح فتح القدير 2 : 62 ، والمغني لابن
قدامة 3 : 60 ، والمجموع 6 : 334 ، والشرح الكبير 3 : 58 ، وبداية المجتهد 1 : 293 ، والمنهل
العذب 10 : 139 .
( 5 ) اللباب 1 : 165 ، وشرح فتح القدير 2 : 62 ، والمغني لابن قدامة 3 : 60 ، والمنهل العذب 10 :
139 ، وبداية المجتهد 1 : 293 .
( 6 ) الموطأ 1 : 306 ، والمدونة الكبرى 1 : 208 ، وبداية المجتهد 1 : 293 ، وبلغة السالك 1 : 250 ،
والمنهل العذب 10 : 139 ، والمجموع 6 : 324 ، والمغني لابن قدامة 3 : 60 ، والشرح الكبير 3 : 58 .
( 7 ) موطأ مالك 1 : 306 .