فصل بين من هذا وبين من وافاه الفجر فابتداء بالإيلاج مع ابتداء الطلوع حتى وقع
الإيلاج والطلوع معا .
فإن كان جاهلا بالفجر فعليه بالقضاء بلا كفارة ( 1 ) .
وليس على قولهم جماع يمنع من صوم بلا كفارة إلا هذا ، ولا من أكل مع
الجهل أفسد الصوم إلا هذا .
فإن كان علما به أفسد الصوم وعليه الكفارة ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : عليه القضاء بلا كفارة ( 3 ) .
وقال أصحاب أبي حنيفة : لأن صومه ما أنعقد ، فالجماع لم يفسد صوما
منعقدا فلا كفارة ( 4 ) .
وقال أصحاب الشافعي : المذهب أن الصوم لم ينعقد ، وإن الكفارة إنما
وجبت بجماع من الانعقاد ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على من أصبح جنبا متعمدا ، من غير ضرورة لزمه
القضاء والكفارة ، وفي المسألتين معا قد أصبح جنبا متعمدا ، فوجب أن يلزم
القضاء والكفارة .
فأما إذا لم يعلم ، فليس عليه شئ ، لأنه لو فعل ذلك نهارا لم يلزمه شئ
بلا خلاف بين الطائفة .
مسألة 16 : إذا خرج من بين أسنانه ما يمكنه التحرز منه ، ويمكنه أن يرميه
فابتلعه عامدا كان عليه القضاء . وبه قال الشافعي ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 56 ، والوجيز 1 : 102 ، وكفاية الأخيار 1 : 130 ، ومغني المحتاج 1 : 432 .
( 2 ) الأم 2 : 97 ، ومختصر المزني : 56 ، والشرح الكبير لابن قدامة 3 : 66 ، والمغني لابن قدامة 3 : 65 .
والسراج الوهاج : 141 .
( 3 ) الوجيز 1 : 104 ، والمغني لابن قدامة 3 : 65 ، والشرح الكبير لابن قدامة 3 : 66 .
( 4 ) المبسوط 3 : 141 .
( 5 ) مختصر المزني : 56 ، والمجموع 6 : 338 .
( 6 ) الأم 2 : 96 ، والوجيز 1 : 102 ، والمجموع 6 : 317 ، وفتح العزيز 6 : 394 .