وقال أبو حنيفة : إن كان متعلقا بالذمة كقول الشافعي ، وإن كان متعلقا
بزمان بعينه كصوم شهر رمضان والنذر المعين أجزأه أن ينوي لكل يوم قبل
الزوال ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم .
وأيضا قوله " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " ( 2 ) ولم يذكر مقارنة النية له .
وروي أن النبي صلى الله عليه وآله بعث إلى أهل السواد في يوم عاشوراء
وقال " من لم يأكل فليصم ، ومن أكل فليمسك بقية نهاره ( 3 ) وكان صيام
عاشوراء واجبا " ( 4 ) .
وروي مثل ما قلناه عن علي عليه السلام وابن مسعود ( 5 ) .
مسألة 4 : الصوم المعين على ضربين : أحدهما شهر رمضان ، فيجزي فيه نية
القربة ، ولا تجب فيه نية التعين ، فلو نوى صوما آخر نفلا أو قضاء وقع عن شهر
رمضان ، وإن كان التعيين بيوم مثل النذر يحتاج إلى نية معينة .
وأما الصوم الواجب في الذمة ، مثل قضاء رمضان ، أو الصوم في النذر غير
المعين ، أو غيره من أنواع الصوم الواجب ، وكذلك صوم النفل ، فلا بد في جميع
ذلك من نية التعيين ونية القربة ، ويكفي أن ينوي أنه يصوم متقربا به إلى الله
تعالى ، وأن أراد الفضل نوى أنه يصوم غدا يوما من شهر رمضان .
ونية التعيين هو أن ينوي الصوم الذي يريده ، ويعينه بالنية .
وقال الشافعي : في جميع ذلك لا بد من نية التعيين ، وهو أن ينوي أنه
يصوم غدا من رمضان فريضة ، ومتى أطلق النية ولم يعين أو نوى عن غيره
هامش
( 1 ) النتف 1 : 142 ، والمجموع 6 : 301 - 302 ، وفتح العزيز 6 : 303 .
( 2 ) البقرة : 185 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 58 ، وصحيح مسلم 2 : 798 ، وسنن النسائي 4 : 192 بلفظ آخر .
( 4 ) صحيح البخاري 3 : 57 ، وصحيح مسلم 2 : 792 .
( 5 ) المحلى 6 : 166 ، وعمدة القاري 10 : 304 ، والمغني لابن قدامة 3 : 18 .