وأما وقت الجواز ففيها ثلاثة أوجه : ظاهر المذهب أن وقتها ما بين غروب
الشمس وطلوع الفجر الثاني ، أي وقت أتى بها فيه أجزأه ( 1 ) ، وبه قال أبو
العباس وأبو سعيد وغيرهما ( 2 ) .
وفيهم من قال : وقتها بعد نصف الليل ، فإن نوى قبل النصف لم يجزه ( 3 ) .
وقال أبو إسحاق : وقت النية أي وقت شاء من الليل ، ولكن بعد أن لا
يفعل بعدها ما ينافيها ، مثل أن ينام بعدها ولا ينتبه حتى يطلع الفجر فإن انتبه
قبل طلوع الفجر ، أو أكل أو شرب أو جامع ، فعليه تجديد النية ( 4 ) .
وحكي أن أبا سعيد الإصطخري لما بلغته هذه المقال قال : يستتاب من
قال هذا ، فإن تاب وإلا قتل ، لأنه خالف إجماع المسلمين ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الأمة ، فإن خلاف أبي إسحاق شاذ لا يلتفت إليه ، وعليه
إجماع الطائفة لا يختلفون فيه .
مسألة 6 : يجوز أن ينوي صيام النافلة نهارا ، ومن أجازه إلى
عند الزوال ( 6 ) ، وهو الظاهر في الروايات ( 7 ) ، ومنهم من أجازه إلى آخر
النهار ( 8 ) ولست أعرف به نصا .
وقال الشافعي : يجوز ذلك قبل الزوال قولا واحدا ، وبه قال أبو حنيفة
وأصحابه وأحمد بن حنبل ( 9 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 6 : 290 .
( 2 ) المجموع 6 : 291 ، وفتح العزيز 6 : 308 .
( 3 ) المجموع 6 : 290 - 291 ، وفتح العزيز 6 : 305 .
( 4 ) المجموع 6 : 288 و 291 .
( 5 ) المجموع 6 : 291 .
( 6 ) حكاه العلامة في المختلف كتاب الصوم : 42 عن ابن عقيل .
( 7 ) أنظر التهذيب 4 : 188 حديث 528 و 532 .
( 8 ) ذهب إليه ابن حمزة في الوسيلة ( الجوامع الفقهية : 719 ) .
( 9 ) الأم 2 : 95 ، ومختصر المزني : 56 ، والوجيز 1 : 101 ، والمجموع 6 : 302 ، وعمدة القاري 10 :
303 ، والمغني لابن قدامة 3 : 31 ، وتبيين الحقائق 1 : 315 .